شرح
وليعلم أنّ الكلام في هذه المسألة مبنيّ على أمرين :
أحدهما : فرض جواز بيع المصحف في نفسه ، وأمّا بناء على عدم جوازه حتّى من المسلم - كما اختاره المصنّف - فلا مجال للبحث عن جواز بيعه من الكافر .
ثانيهما : أن يفرض عدم انطباق عنوان آخر على بيع المصحف من الكافر من هتك ونحوه ، وإلّا فلا يجوز البيع تكليفا ، فمورد البحث جواز البيع وعدمه في نفسه .
إذا عرفت ذلك فنقول يرد على الاستدلال :
أوّلا : أنّه لم يعلم كون ملاك حرمة بيع المسلم من الكافر احترامه ، كيف ! وليس مجرد اعتبار الملكيّة للكافر على المسلم منافيا لحرمته من دون أن تكون له سلطنة خارجيّة عليه . ومن المحتمل أن يكون الوجه فيه استلزامه تسلّطه عليه خارجا ولزوم كونه تحت إطاعته .
وثانيا : لم يثبت كون المصحف أشدّ حرمة من المؤمن ، ولذا يجوز إتلاف القرآن في مقام توقّف حفظ النفس المحترمة عليه . وما يتقدّم على تلف النفوس المحترمة .
- بل الأنبياء ضحّوا أنفسهم دونه - إنّما هو اضمحلال القرآن واندراس الدين ، وأمّا قرآن مطبوع في مطبعة خاصّة ، فلم يعلم كونه أكثر حرمة من المؤمن « 1 » .
هذا ، مضافا إلى أنّ بيع المصحف من الكافر كثيرا ما يوجب احترامه ، لأنّ الكافر يطالع القرآن ويتأمّل فيما اشتمل عليه من الحكم والآيات فيعظّمه غاية التعظيم وإن
هامش
( 1 ) والسرّ في ذلك أنّ نفس المعارف القرآنيّة وأحكامها الواقعيّة أشرف من جميع الموجودات لا هذه النقوش المنقوشة في الكتاب فإنّها وجود كتبي للمعارف ، والعبد المسلم المؤمن وجوده وجود خارجي للإيمان والمعارف ومن المعلوم أشرفيّة الوجود الخارجي من الوجود النقشي والكتبي ( الأحمدي ) .