شرح
الأوّل : ما أفاده من اعتبار الماليّة العرفيّة في المبيع وعدم جواز بيع ما ليس بمال عرفا ، يرد عليه :
أوّلا : أنّه لا دليل على اعتبارها ، سوى المصباح الذي هو على فرض اعتباره ليس إلّا من قبيل شرح الاسم « 1 » ، فإذا تعلّق الغرض الشخصي بشيء - كالعقرب والخنفساء أو كتابة والده أو صورته - لا مانع من شرائه .
وثانيا : لو سلّمنا اعتبار الماليّة فيه ، فغايته أن لا يرتّب على معاوضة غير الأموال الأحكام الخاصّة للبيع ولا تعمّها أدلّته الخاصّة ، إلّا أنّه لا يمنع شمول ما ورد في صحّة مطلق العقود ، كقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِفتكون معاوضة صحيحة ولو لم يكن بيعا « 2 » ؛ ولذا ذكرنا في بعض تنبيهات المعاطاة : أنّه إذا بدّل أحد عباءته بقباء غيره يصحّ وإن لم يكن بيعا ولم يصدق البائع ولا المشتري على كلّ منهما ، بل لو سئل كلّ منهما وقيل له : إنّك بعت مالك ؟ أجاب بأنّي لم أبع ولكن عاوضت مالي ، ومع ذلك فهي معاوضة .
الثاني : أنّ ما ذكره في فرض الشك في الماليّة العرفيّة ، من أنّه إذا احرز كون أكل المال في مقابله أكلا للمال بالباطل كان فاسدا ، خلف ومناقضة ؛ إذ مع الشك في الماليّة لا معنى للعلم بكون أكل المال في مقابله أكلا له بالباطل ، بل الشك في ذلك مستلزم للشك فيه . هذا بناء على أن يحمل الأكل بالباطل على ما حمله عليه
هامش
( 1 ) والإشارة إلى معناه ببيان الفرد الجليّ ، ولو فرض أنّه كان في مقام التحديد فلا اعتبار به بعد ما نرى من صدق البيع حقيقة عند العرف على كل ما تعلّق به غرض المتعاقدين وإن لم يكن مالا ( الأحمدي ) .
( 2 ) وكلامنا في شرائط العوضين في المعاملة مطلقا لا خصوص البيع ( الأحمدي ) .