قوله رحمه اللّه : اما إباحة جميع التصرفات . . . [ 1 ]
شرح
إباحة الثاني أو تمليكه ، وعلى الأول يجب على الآخر بعد قبوله العمل بالشرط ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » بناء على شموله لمثل المقام . وأما على الثاني فلا يجب عليه شيء أصلا . ( نعم ) في الموردين احتمال ثالث غير جار في القسم الثاني ، وهو أن تكون الإباحة معلقة على إباحة الآخر أو على تمليكه فان التعليق إنما يكون مفسدا في التمليك ولو محالا كالهبة لا الإباحة ، فتكون ثابتة لمن يبيح له ماله أو يملكه إياه ، فيكون الموضوع مقيدا بذلك لا يدخل فيه من لا يفعل ذلك .
وهذا نظير فعل الحمامي ، فإنه يبيح التصرف لكل من يضع الفلس في الدخل ، ولا مانع من هذا التعليق في الإباحة ، كما هو واضح . وأما غير هذه الاحتمالات فلا نتعقله في هذه الفروض .
[ 1 ] هذا أحد الموردين اللذين استشكل المصنف رحمه اللّه فيهما ، وذهب فيه إلى أنه لا يسوغ التصرف المتوقف على الملك بمجرد إذن المالك ، فإنه إنما يمضى فيما يجوز ذاتا دون غيره ، كبيع الانسان مال غيره لنفسه الذي هو مستحيل شرعا فكيف يجوز للمالك أن يبيحه ؟ ثم صحح ذلك بأحد وجهين أو وجوه :
( أحدها ) - أن يقصد بالإباحة توكيل المخاطب في بيع ماله ثم تملكه ثمنه أو العكس ، أو تكون بنفسها انشاء تمليك له ويكون تصرف المخاطب بمنزلة القبول نظير قول الرجل لمالك العبد اعتق عبدك عني بكذا ، فإنه استدعاء للتمليك بدلالة الاقتضاء ، واعتاق المولى جواب لذلك . وهذه الدلالة من الدلالات المقصودة ، وهي التي تتوقف عليها صحة الكلام عقلا أو شرعا . ومثل في القوانين ظاهرا للأول بقوله سبحانهوَسْئَلِ الْقَرْيَةَوللثاني بالمثال المذكور .
( ثانيها ) - أن يرد دليل على جواز التصرف فيى مورد الإباحة ، فيكون مخصصا