قوله رحمه اللّه : فيتقاولان على مبادلة شيء بشيء [ 1 ]
شرح
( ومنها ) أخذ المحقرات كالخضريات والبقولات ووضع الثمن في المكان المعد له . والظاهر كونه بيعا ، ونفس الأخذ ايجاب وكالة وقبول أصالة ، فان مالك البقل بنفس وضع بقله في الدكان كذلك يوكل كل من أراد الشراء في إيجاب البيع .
وأما ما ذكره المحقق النائيني - قدّس سرّه - من اعتبار تعيين الوكيل في صحة التوكيل انما يتم في توكيل الشخص ، إذ لا يترتب عليه أثر مع عدم التعيين ، وأما التوكيل النوعي فلا يعتبر فيه ذلك جزما بل لا معنى له .
( ومنها ) وصول كل من المالين إلى مالك للآخر بإطارة الريح ، والأحسن أن يفرض ذلك فيما إذا كان عند شخص واحد عروضا من زيد بعنوان الأمانة ودراهم من عمرو كذلك ، ففي مقام الرد اشتبه ودفع العروض إلى مالك الدراهم وبالعكس فلما علما بذلك أبقى كل منهما ماله عند الآخر ، فإذا كان ذلك بعنوان التمليك يكون نفس الابقاء انشاء للبيع والشراء ، فيعمه الأدلة . الا انه على القول بعدم الملك وثبوت الإباحة لا تثبت في الفرض لعدم تحقق السيرة فيه .
[ 1 ] هذا هو القسم الرابع ، وهو فرض عدم تحقق الوصول أيضا ، كما إذا تقاول كل من المالكين مع الآخر في مبادلة المالين ولم يتحقق في البين عطاء ولا أخذ ولا ايصال أصلا . ذكر المصنف ما حاصله : ان الاشكال المتقدم على الإباحة هنا آكد ، وما بناء على الملك فلا يبعد صحته .
ونقول : أما عدم ثبوت الإباحة فواضح لأنها إباحة شرعية ولم تثبت السيرة على ثبوتها في المقام ، وأما الصحة بناء على الملك تمسكا بالأدلة فلم نعرف لها وجها وذلك لأنه لو كان اللفظ غير المعتبر مجرد مقاولة ومواعدة فلم يتحقق بيع ليعمه دليله ، وان كان انشاء فاسدا لم يعتبره الشارع ، فكيف يتمسك فيه بما دل على صحة