تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله رحمه اللّه : وربما يدعى انقعاد المعاطاة بمجرد الايصال . . . [ 1 ]
شرح
المعاملات النقدية من هذا القبيل فإنها تتم بالاعطاء والأخذ ، وانما يكون الاعطاء من الطرف الآخر وفاء لا متمما للمعاملة ، فلو فرض قيام الاجماع على عدم الملك ثبتت الإباحة نعم من حيث ترتب الملك عليه حين التلف لا فرق بينه وبين المعاطاة من الطرفين لصدق عنوان البيع عليه عرفا . ثم إن شيخنا المحقق نقل عن بعض الاستدلال على ثبوت الإباحة في المقام بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » . ثم أورد عليه بأن التمسك به انما يتم في المقامين الأولين دون الفرض الذي لم يترتب فيه المقصود على العقد وانما بالإباحة شرعا ولم يكن مقصوده . ونقول : الظاهر أنه ناظر إلى الاشكوري حيث ذكر في حاشيته على قول المصنف : « وأما على القول بالإباحة فيشكل . . . » ما حاصله : ان الاشكال انما يتم بناء على التمسك بالسيرة ، وأما بناء على التمسك بالنبوي فلا اشكال ، ولعل السيد أيضا ناظر اليه ، وعلى أي تقدير لا دافع للايراد ، مضافا إلى عدم امكان التمسك بالنبوي في اثبات مشروعية التصرف رأسا على ما تقدم الكلام فيه . [ 1 ] هذا هو القسم الثالث من المعاطاة ، وهو فرض عدم تحقق الأخذ والعطاء رأسا ، وقد مثل له بأمور : ( منها ) أخذ الماء مع غيبة السقاء ووضع الثمن في المكان المعد له . ( ومنها ) الدخول في الحمام كذلك . ولكن الظاهر عدم كونها من قبيل المبادلة بين المالين ، والا لزم فسادها للغرر ، فان تعيين مقدار الماء أو زمان البقاء في الحمام ليس متعارفا ، بل الظاهر كونهما من قبيل إباحة التصرف والرضا به مشروطا بوضع الفلس بنحو الشرط المتأخر ، فهما خارجان عن محل الكلام .