شرح
الجواز أربعة . وعليه فإن كان الجواز الثابت في المعاطاة ذاتا جوازا حقيا - ولا بأس بالتعبير عنه بخيار المعاطاة - فلا يستلزم لغوية ثبوت خيار آخر فيها ، كما قد يجتمع في البيع اللفظي خياران كالمجلس والحيوان ، فيكون كل منهما قابلا للنقل والاسقاط فإذا سقط أحدهما يستند الخيار إلى الآخر . وان كان الجواز الحقي في الفرض متعلقا بالتراد ، فثبوت الخيار حينئذ كان أوضح . لأنه متعلق بفسخ العقد فيختلف متعلق الحقين وأما إن كان الجواز حكميا فإن كان متعلقا بالتراد - كما ذكره المصنف في التنبيه السادس وصرح بأنه المتيقن في جواز المعاطاة - فلا مانع أيضا من ثبوت الخيار ، فان له حينئذ أثر مغاير للجواز الذاتي - وهو حق حلّ العقد - فلا اشكال في شيء من الفروض المتقدمة ، فيبقى فرض واحد هو ما إذا فرض الجواز حكميا ومتعلقا بفسخ العقد .
والجواب عنه أن الجواز لو كان أبديا ولم يكن محدودا قابلا للتبدل باللزوم لم يكن عن اللغوية دافع ، إلا أنه قابل للانقلاب بالتصرف ونحوه ، فلا مانع من جعل الخيار من أول الأمر ، فيكون طرف أعماله بعد اللزوم بالتصرف . وبما أن الأمرين بينهما عموم من وجه لا يلزم اللغوية من اجتماعهما ، إذ قد ينقلب الجواز إلى اللزوم في المجلس ، فيمكن اعمال خياره حينئذ . فالصحيح - تبعا لظاهر المصنف - ثبوت الخيار الجاري في البيع في هذا القسم من المعاطاة مطلقا ، من غير فرق بين المختص بالبيع وغيره .