شرح
( وفيه ) مضافا إلى أن الرجوع في فرض الاتلاف أيضا قابل للمناقشة لأن ضمان السابق مستند إلى يده واستيلائه وليس مسببا عن اتلاف اللاحق ( نعم ) لا يبعد كونه من قبيل ايجاد ما علق عليه الضمان . وعلى فرض كونه سببا له عرفا فهو لا يوجب الرجوع إلّا على القول بالضمان في التسبيب ، انه فرق بين الاتلاف والتلف ، فإنه في فرض الاتلاف أوجب المتلف بفعله تبدل ضمان السابق بالعين إلى ضمانه بالبدل ، وهذا بخلاف صورة التلف ، إذ لم يصدر منه فعل اختياري يوجب اشتغال ذمة السابق بالبدل . ودعوى انه لو لم يحبسه ودفعه إلى المالك فرغ ذمة السابق اشكال مشترك بين السابق واللاحق ، فان اللاحق أن يقول للسابق لماذا ما رددته أنت للمالك ليفرغ ذمتك .
( وبالجملة ) لو سلمنا استقرار الضمان على اللاحق في فرض الاتلاف فلا موجب له في فرض التلف ، فهذا الجواب غير تام .
( الجواب الثاني ) ما أفاده المصنف ، وحاصله : الفرق بين الضامن الأول وغيره ، من حيث إن الضامن الأول بوضع يده على مال الغير ينتقل إلى ذمته العين بالقاء الخصوصيات الشخصية ، فهو يضمن مجرد العين الملغي عنها الخصوصيات وأما الضامن الثاني إذا استولى على العين فقد استولى على العين المضمونة بكونها ذا بدل ، وهذا بخلاف الضامن الأول فإنه لم يتول إلّا على العين المجردة عن هذا العنوان ، فلم يضمن سوى نفس العين ، وأما الضامن الثاني فهو استولى على العين المعنونة بكونها ذات بدل ثابت في ذمة الضامن الأول ، فهو يضمن الجامع بين العين والبدل - أي أحد الأمرين - نظير الواجب التخييري ، وهذا هو مراده بقوله قدّس سرّه « فقد ضمن شيئا له بدل » فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على