شرح
سبيل البدل .
( وبالجملة ) فإذا رجع المالك إلى الأول سقط أحد طرفي التخيير - أعني اشتغال ذمة اللاحق بالعين للمالك - إذ لا معنى لضمان اللاحق له بعد وصول ماله اليه فيتعين الطرف الآخر - أعني اشتغال ذمته بالبدل للسابق - فله الرجوع اليه ، غايته بعد ما رجع اليه المالك ودفعه اليه لا قبله . وهذا هو الفرق بين الضامن الأول وغيره .
( هذا ) ويرد عليه قبل كل شيء ان العين لا تعنون بكونها ذات بدل إلّا بعد التلف ، وأما قبله فبمجرد استيلاء الضامن الأول عليها لا تكون ذات بدل ، فنسبة كل من اليدين على المال نسبة واحدة ، ولا فرق بينها إلّا من حيث السبق في الزمان واللحوق ، فأولا اشتغل ذمة الضامن الأول بالمال ثم اشتغل ذمة الضامن الثاني به ، ولا أثر للسبق الزماني .
( هذا ) وأورد عليه السيد في حاشيته بوجوه سبعة يمكن الجواب عن بعضها وما لا دافع عنه ثلاثة .
( أحدها ) ان مقتضى ذلك أن يكون الضامن اللاحق ضامنا للمالك بأحد أمرين من العين والبدل لا ضمانه للضامن الأول ، فان البدل في ذمة الضامن الأول ملك للمالك ، فبدله الثابت في ذمة الضامن اللاحق أيضا يكون ملكا للمالك لا للضامن السابق .
( ثانيها ) انه إذا فرض رجوع العين إلى الضامن السابق وتلفه في يده لازم ذلك جواز رجوع الضامن السابق إلى اللاحق أيضا ، مع أن الأمر بالعكس .
( ثم أورد ) على نفسه بأن رجوع المال إلى الضامن السابق يستلزم كون السابق لاحقا واللاحق سابقا ، فيكون السابق ضامنا لماله البدل .