تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ولو كان المتلكم في مقام البيان ، وذلك لأن التمسك بالاطلاق فرع إحراز صدق المفهوم على فاقد القيد المحتمل دخله في موضوع الحكم ، ومع فرض الوضع لخصوص الصحيح يشك في صدق المفهوم على فاقد ما يحتمل جزئيته أو شرطيته ، ومن هنا يقع الإشكال في صحة التمسك باطلاقات أدلة المعاملات عند الشك في دخل شيء في صحتها على القول بوضعها للصحيح ، مع أن التمسك بها أمر ثابت خلفا عن سلف ولم يتوقف فيه أحد من العلماء ، فكيف يجتمع ذلك مع القول بوضعها للصحيح . ومن هنا استدل بعضهم بفعل العلماء إنّا على الوضع للأعم ، الا أن شيخنا المصنف قدّس سرّه وجّه التمسك بالإطلاق على القول بالوضع للصحيح بوجهين : ( أحدهما ) - انه مبني على استعمال اللفظ في المسبب أعني المنشأ المؤثر واقعا - ما حاصله : أن البيع في قوله تعالىأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَيحمل على المؤثر عند العرف لورود الخطابات على طريق المحاورات العرفية . وبعبارة أخرى : إن الآية الشريفة وان لم يكن لها إطلاق كلامي لعدم احراز أول مقدمة من مقدماته ، وهي ورود الحكم على المقسم كما عرفت ، إلّا أنه حيث علق التحليل والإمضاء في الآية الشريفة بالمسبب ، وهو لغو من دون امضاء سبب من أسبابه ، إذ هو بمنزلة أن يصرح بالغاء جميع الأسباب ، فلا يترتب حينئذ على امضاء المسبب اثر أصلا فلابد من حمله على ما هو المؤثر عند العرف صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، فتكون النتيجة إمضاء جميع الأسباب العرفية ، ويعبر عن هذا بالاطلاق المقامي . وفيه أنه إنما يتم لو لم يكن في الأسباب العرفية متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيرها ، وإلّا فيتعين امضاؤه شرعا ولو من باب صون الكلام عن اللغوية . فلا يثبت