تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قوله رحمه اللّه : وأما وجه تمسك العلماء باطلاق أدلة البيع . . . [ 1 ]
شرح
النظر ، والمتبع في بيان المصداق نظر الشرع دون غيره ، فعليه يتم وضع اللفظ للصحيح من دون استلزامه أخذ الإمضاء الشرعي في المفهوم . وفيه ان الاختلاف في المصاديق إنما يعقل في الأمور الواقعية المتأصلة ، كاختلاف الأطباء في أن الدواء الكذائي حار أو بارد . وأما الأمور الاعتبارية - كالملكية التي تقومها بالاعتبار ولا واقع لها سواه - فلا معنى فيها للاختلاف في المصداق ، فالبيع مثلا إذا كان موضوعا للمؤثر في الجملة فهو عبارة أخرى عن الوضع للأعم ، وان كان موضوعا لخصوص المؤثر في نظر الشارع فقد عاد المحذور ، فان وضعه لخصوص المؤثر في نظر الشارع فقد عاد المحذور ، فان وضعه لخصوص المؤثر شرعا بدخل الإمضاء الشرعي أو ملزومه في مفهومه باطل قطعا ، وأما احتمال أن يكون البيع موضوعا لما هو المؤثر في الاعتبار الصحيح الناشئ عن المصلحة الواقعية فهو - وان كان يصح معه الاختلاف في المصداق - الا أنه باطل في نفسه قطعا ، فإن صحة الاعتبار وفساده أجنبي عن المفهوم العرفي الذي تجري عليه الاستعمالات العرفية . فتحصل أن احتمال الوضع للصحيح في المعاملات باطل في نفسه ولا يقاس ذلك بالعبادات التي هي ماهيات مخترعة شرعا . وأما ما حكاه عن الشهيد الثاني قدّس سرّه من الاستدلال على الوضع للصحيح بالتبادر وصحة السلب عن الفاسد والأخذ بالإقرار ، فيرد عليه أن ذلك من جهة الانصراف الناشئ من القرائن الخارجية . [ 1 ] هذا هو المقام الثاني الذي لا بد من التكلم فيه ، فنقول : قد بين في محله أن ألفاظ العبادات - على القول بوضعها للصحيح - تكون مجملة لا يتمسك باطلاقها