تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
« الثاني » ان مجرد التسليط لو كان موجبا لانتقال المال اليه لزم حصول الانتقال في البيوع الفاسدة أيضا لتسليط كل من المتبايعين صاحبه على ماله ، وهذا كأنه نقض في المقام . « الثالث » ان تملك البائع للثمن يستلزم عدم صحة البيع لو أجازه المالك لفوات محلها بذلك ، ثم أمر بعد ذكر هذا الوجه بالتأمل . ( ونقول ) أما الوجه الأول فمتين جدا ، إذ لا موجب لانتقال الثمن إلى البائع مع أن المشتري لم يسلطه عليه مجانا وانما سلطه عليه مبنيا على أنه وفاء للعقد . والأولى أن يضاف إلى هذا الوجه ما ذكره المصنف في الجهة الثانية من أن تملك البائع للثمن في الفرض أكل للمال بالباطل ، فيقال : ان ظاهر قوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍحصر سبب الحل بالتجارة الناشئة عن رضا المالكين لا رضا كل أحد ، وهي مفقودة في المقام ، لأن البائع انما يتملك الثمن ببيع مال غيره ، إذ المفروض عدم كون التسليط مجانيا فيكون داخلا في المستثنى منه ، أعني أكل المال بالباطل . ( وأما الوجه الثاني ) فيرده الفرق بين البيع الفاسد من جهة انتفاء أحد العوضين والبيوع الفاسدة شرعا من الجهات الأخر ، فان تسليط كل من المتبايعين صاحبه على ماله في البيع الفاسد ليس تسليطا بلا عوض ، بل هو تسليط مع العوض غاية الأمر لم يمضه الشارع بل حكم بفساده ، وهذا بخلاف التسليط في فرض انتفاء أحد العوضين ، كما في شراء مال الغير ، فان المشتري حينئذ يسلط البائع على الثمن بلا عوض ، فالتسليط مجاني . وقد أشار المصنف قدّس سرّه إلى هذا الفرق بعد أسطر فهو ملتفت اليه ، وذكر هذا الوجه مع ذلك منه غريب .