شرح
( الجهة الثالثة ) في جواز رجوع المشتري إلى البائع في بدل الثمن في فرض تلفه ، وذهب بعض إلى الجواز ، والمعروف عدمه كما اختاره المصنف والميرزا رحمهما اللّه وغيرهما . والوجه فيه ان المالك سلط صاحبه على ماله بلا عوض ، فلا مقتضى للضمان .
( وقد ) أوضحه المصنف بما حاصله : ان الضمان إما يكون لليد - أي الاستيلاء فإنه موجب للضمان للحديث أو للسيرة العقلائية - وإما لقاعدة الاقدام على الضمان ، والأول مخصص بفحوى ما دل على عدم الضمان في موارد الاستيمان من الوديعة والعارية والإجازة ونحوها ، فإذا لم تكن العين مضمونة في هذه الموارد مع عدم الإذن من المالك في الاتلاف ، لأن الدفع في الوديعة يكون لمجرد الحفظ وفي العارية والإجازة للانتفاع بالعين مع ابقائه ، فبالأولوية لا ضمان في المقام الذي يكون التسليط فيه على التصرف والاتلاف ( وأما الثاني ) - أعني الاقدام على الضمان - فعدم جريانه في المقام أوضح ، لأن البائع انما أقدم على الضمان بشيء يعلم المشتري بأنه ليس له ، فإذا لا مقتضى للضمان .
( ثم ) أورد المصنف على ذلك بأن تسليط المشتري البائع على الثمن ليس مجانيا وانما هو بإزاء المبيع بعد بنائهما على أن البائع مالك للمبيع ولو عدوانا كما في بيع الغاصب ، فالتضمين المالكي متحق وان لم يمضه الشارع ، ولولا ذلك لم يتحقق قصد المعاوضة الحقيقية من المتبايعين ولم يصح بيع الغاصب .
( وأجاب عنه ) بما حاصله : الفرق بين البيع والتضمين ، فان البيع - كما ذكرناه - مبادلة بين مالين وليس لخصوصية المالكين دخل فيه ، فإذا بنى الغاصب على أنه مالك ولو عدوانا يقصد المبادلة بين المالين حقيقة ، فتقع صحيحة للمالك إذا أجاز ،