شرح
وهذا بخلاف التضمين فان معناه كون العين المضمونة في عهدة الضامن وخسارته عليه ، فإذا فرضنا ان المضمون به ليس للضامن والمضمن عالم به فكيف يضمنه به مع أنه لو تلف لم يخرج بشيء من كيسه ولو بني على مالكيته عدوانا . ثم ذكر انه على هذا يلزم عدم الضمان في صورة الجهل بعدم مالكيته البائع أيضا ، لأن المشتري في هذا الفرض أيضا ضمنه الثمن بإزاء مبيعه الشخصي الذي هو ملك الغير ، فلم تتحقق حقيقة التضمين .
( وأجاب عنه ) بالفرق بين الصورتين ، فان المشتري في فرض الجهل لم يأذن للبائع في التصرف في ماله إلّا بعنوان كونه ضامنا له بالمبيع الذي اعتقد كونه مالكا له ، فلم يطب نفسه بالتصرف فيه من دون ضمان ، وهذا بخلاف فرض العلم ، فان المشتري اذن فيه للبائع في الاتلاف والتصرف من دون ضمان له بماله ولو اعتقادا .
( ثم ذكر ) انه لا ينتقض عدم الضمان في المقام - أعني فساد البيع لخلل أحد العوضين بثبوته في البيوع الفاسدة لجهة أخرى من غرر ونحوه ، لأن التضمين هناك متحقق غايته لم يكن الضمان الخاص ممضى في نظر الشارع ، فيبقى أصل الضمان ثابتا ، وهذا بخلاف ما نحن فيه .
هذا ملخص ما أفاده المصنف في نفي الضمان في المقام ، والمحقق النائيني وان ناقشه في بعض خصوصيات كلامه إلّا انه تابعه في المدعى - أعني عدم الضمان - ( ونقول ) قد عرفت فيما تقدم سابقا ان دليل الضمان انما هو قاعدة « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » التي عليها بناء العقلاء ، ومعنى على اليد هو الاستيلاء على مال الغير ، وأما الاقدام على الضمان فلا دليل على كونه مضمنا وانما يضم على قاعدة على اليد لنفي الاقدام على عدم الضمان فإنه مانع عنه والغاء لاحترام المال ، وقد مر