تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وعلى النقل يبتنى صحتها على صحة « من باع شيئا ثم ملك » . ولكن ما ذكرناه انما يتم فيما إذا أجاز المالك البيع الواقع على عين ماله لنفسه فإنه يستلزم رد العقود السابقة وصحة العقود اللاحقة عليه ، وأما إذا أجاز للبائع فهو تستلزم صحة العقد السابق عليه لا فساده كما هو ظاهر ، وأما العقد اللاحق عليه فصحته حينئذ مبتنية على إجازة المالك للبيع بالعقد السابق كما هو ظاهر . ( وليعلم ) ان المراد من السبق واللحوق في المقام ليس هو التقدم والتأخر في الزمان ، بل المراد منه التقدم والتأخر الرتبي ، فالمراد من العقود اللاحقة ما تتوقف صحتها على صحته ومن العقود السابقة ما لا تتوقف صحته على صحته . ( هذا كله ) فيما إذا كان العقد المجاز واقعا على عين ماله ، وأما إذا كان واقعا على عوض المال فمثاله الجامع لأقسامه الأربعة : ما إذا بيع العبد بفرس ، والفرس بدرهم ، والدرهم برغيف ، والدرهم بحمار ، والرغيف بعسل . فبيع الدرهم بالرغيف وسط بين عقدين سابقين أحدهما واقع على عينه وهو بيع الفرس بدرهم والآخر على عوضه وهو بيع العبد بفرس ، وعقدين لاحقين أحدهما واقع على عينه وهو بيع الدرهم بحمار والآخر على عوضه وهو بيع الرغيف بعسل ، فهذه البيوع الخمسة تكون جامعا للأمثلة كما هو واضح ، فإذا أجاز الوسط - أي بيع الدرهم بالرغيف - فهي مستلزمة لإجازة العقدين السابقين - أعني بيع العبد بالفرس والفرس بدرهم - ليكون بإجازتهما مالكا للدرهم ، وينفذ اجازته في بيعه بالرغيف وصحة هذه الإجازة بناء على الكشف واضح ، وأما على النقل فصحتها مبتنية على عدم اعتبار مالكية المجيز حين العقد . وأما العقدان اللاحقان عليه فبيع الدرهم بحمار - أعني الواقع على عين المال - فهو أيضا يصح بعد ما أجاز الدرهم بالرغيف ، وهذا بناء
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 456 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي