محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 458
قوله رحمه اللّه : ثم إنّ هنا اشكالا . . . [ 1 ] هل يضمن البائع الغاصب للمشتري العالم بالغصب ؟ [ 1 ] حاصله : ان الغائب إذا باع شيئا فالمشتري منه ان كان جاهلا بكونه غاصبا فلا اشكال في صحته التأهلية فينفذ بإجازة البائع وهكذا الحال في العقود المتتابعة ، وأما إن كان عالما به ومع ذلك أقدم على الشراء منه فهو مسلط له على ماله مجانا لعلمه بفساد البيع والشراء ، فإذا اشترى البائع بالثمن شيئا لنفسه يملك ما اشتراه من دون أن يضمن شيئا للمشتري الأول ، لأن ماله قد تلف بالدفع إلى البائع أو هو في حكم التالف ، فلا يبقى مجال بعد ذلك لأن يجيز المالك العقد الواقع على الثمن لنفسه - أي يجيز العقد الثاني - وكيف يجيز عقدا ما لم يقع على ماله . وهذا الاشكال مبني على ما هو المعروف من أن تسليط المالك غيره على ماله خارجا يوجب عدم ضمانه إذا تلف تحت يده أو أتلفه ، فكأن التلف حينئذ يكون في ملكه والتسليط يكون مملكا في فرض التلف ( هذا كله ) في إجازة العقد الثاني ، بل يجري الاشكال في العقد الأول أيضا بناء على ما ذكره بعضهم من أن التسليط الخارجي يوجب الملكية أو إباحة التصرف من الأول قبل التلف ، فإذا اشترى شخص من الغاصب شيئا مع علمه بكونه غاصبا فقد اذن له في الاتلاف ، ولا معنى حينئذ لجعله ثمنا ، فلا مجال لإجازة المالك البيع الأول أيضا . ( وهذان ) الاشكالان تعرض للأول منهما العلامة والقطب ولهما معا الشهيد في حواشيه ( ونقول ) يردهما أولا فساد المبنى ، فان مجرد التسليط الخارجي لا يوجب ارتفاع الضمان الثابت بمقتضى عموم على اليد المثبت للضمان وليس أحد المملكات ، ومن الظاهر أن تسليط المشتري الغاصب على الثمن ليس مجانيا وانما هو تسليط بعوض بحسب اعتبار المتبايعين أو العقلاء أيضا ولو لم يكن ممضى