قوله رحمه اللّه : وهي ما لو لم تجز المالك . . . [ 1 ]
شرح
( ومن الغريب ) ما ذكره الميرزا من التفصيل بين مورد الإرث وغيره ، وذهابه إلى صحة البيع في الأول ، بتخيل أن الوارث بمنزلة المورث فإذا أجاز يستكشف منه صحة البيع من زمان حياة المورث ، فإنه أي دليل قام على التنزيل وليس في البين الا ان ما تركه الميت فلوارثه . وأما التنزيل فلم نعثر له على دليل ، والصحيح ما بيّناه .
[ 1 ] أما بناء على فساد بيع من باع شيئا ثم ملك فأجاز فلا ينبغي البحث عن هذا الفرع - أعني من باع شيئا ثم ملك فلم يجز البيع - فإنه فاسد بالأولوية ، وأما لو بنينا على صحة البيع في فرض الإجازة فيقع الكلام في ذلك : والبيع فيه تارة يكون للمالك وأخرى لنفسه ، أما إذا باع للمالك فملك ولم يجز فالفساد مما لا اشكال فيه ( وذلك ) لعدم صدور التزام منه بالمبادلة أصلا ، إذ المفروض انه باع عن المالك لا عن نفسه ، وهذا واضح .
وأما إذا باع لنفسه فربما يقال فيه بالصحة تمسكا بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،فإنه لم يكن شاملا له قبل أن يملك لكونه أجنبيا ، فيعمه « إذا ملك » . ولكن الصحيح فيه أيضا هو الفساد ، لأن البائع يقصد المبادلة بين ملكه ومال شخص آخر وانما قصد دخول الثمن في كيسه بإزاء خروج عوضه عن كيس شخص آخر ، فهو لم يقصد حقيقة البيع .
وأما « أوفوا » فهو خطاب متوجه إلى الملاك ، والبائع حين البيع لم يكن مالكا ليكون مخاطبا بالوفاء ، وبعد ما ملك لم يصدر منه بيع ، فهذا البيع خارج عن عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِبالتخصص لا بالتخصيص .
( ومن هنا ) يظهر ما ذكره المصنف من أن المقام مقام استصحاب حكم الخاص لا مقام الرجوع إلى حكم العام ، فان الدوران بين الأمر انما يكون فيما إذا خرج فرد