محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 444
قوله رحمه اللّه : الثالثة : أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا . . . [ 1 ] ما وقع في الخارج - وهو البيع لنفسه - لم يكن البائع مأذونا فيه ، لأن البائع انما كان مأذونا في البيع للمالك لا البيع لنفسه ، فلم يقع البيع على الوجه المأذون فيه ، فلابد من الإجازة في صحة البيع . وبعبارة أخرى كانت الحيثية تقييدية لا تعليلية ( وفيه ) ان الإجازة أيضا لا تتعلق بما وقع وانما تتعلق بالبيع للمالك الذي تعلق الاذن به أيضا ، فإذا أثرت الإجازة اللاحقة فيه فالاذن السابق أولى بالتأثير . ( وبالجملة ) الأمر في هذا البيع دائر بين الصحة بدون الحاجة إلى الإجازة والفساد حتى مع الإجازة ، فان قصد وقوعه لنفسه ان كان لغوا صح بلا حاجة إلى الإجازة والا فسد مع الإجازة أيضا لتعلقها بغير ما وقع في الخارج . المسألة الثالثة [ في مثاله المعروف ما لو باع مال أبيه له معتقدا حياته فبان كونه ميتا وانتقال المبيع اليه بالإرث ] [ 1 ] مثاله المعروف ما لو باع مال أبيه له معتقدا حياته فبان كونه ميتا وانتقال المبيع اليه بالإرث ، والكلام فيه يقع في مرحلتين : ( المرحلة الأولى ) في حكمه من حيث الصحة والفساد ، والأقوال فيه أربعة : الصحة مطلقا من غير حاجة إلى الإجازة ، والبطلان كذلك ، والصحة مبنية على الإجازة ، والصحة الجائزة . والفرق بين الأخيرين ظاهر ، فإنه على الأخير يكون البيع صحيحا ولو لم يجز المالك غايته إذا فسخ يخل البيع من حينه ، وهذا بخلاف سابقيه فان صحة البيع عليه يكون مبنيا على الإجازة فلو لم يجز فسد من الأول . والمشهور بين الأصحاب الموافق للقاعدة هو الصحة ، لما عرفت من أن قصد وقوع البيع عن الغير لا يقدح كما لا يقدح ذلك في بيع الغاصب ومن اعتقد كونه مالكا لشيء ولم يكن مالكا ، فهو بيع صادر من أهله واقع في محله . وما ذكره فخر المحققين في الايضاح من الوجوه الثلاثة للبطلان غير تام كما ذكر المصنف :