تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
فنفرض تعلق حق الجهة أو المنذور له بالعين ، إلّا انه ليس في البين اطلاق أو عموم دال على اعتبار كون المبيع ملكا طلقا ، وانما هو كلام الفقهاء وهو مأخوذ مما ورد من المنع عن بيع ما تعلق به حق الغير في الموارد الخاصة كبيع الوقف والعين المرهونة وأم الولد ، ولا يمكن التعدي عنها إلى غير الموارد المنصوصة وتخصيص العمومات بلا موجب . ( ثانيهما ) ما ذكره الميرزا رحمه اللّه من أن الأمر بصرف العين في الجهة المنذور لها يقتضي المنع عن صرفها فيما ينافي صرفها في تلك الجهة ، ومن القضايا المشهورة أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، وكان قدّس سرّه يعبر عنه في مجلس بحثه بأنها غير مقدور التسليم شرعا ، واعتبار القدرة على التسليم في صحة البيع واضح . ( وفيه ) ان المعتبر في البيع انما هو القدرة على التسليم خارجا لا جواز التسليم تكليفا ، ومن الظاهر أن البائع فيما نحن فيه قادر على تسليم المبيع تكوينا وانما يحرم ذلك عليه تكليفا من باب التضاد ، ومنافاته مع ما هو مأمور به من صرف العين في تلك الجهة المنذور لها العين ، وهذا النهي لا يكون ارشادا إلى الفساد لعدم تعلقه بعنوان المعاملة . ومن هنا قلنا في بحث « ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده » ان النهي الناشئ عن التضاد إذا كان متعلقا بالمعاملة لا يدل على فسادها ، ومجرد الحرمة التكليفية لا ينافي صحة المعاملة وضعا ، كما إذا حلف أن لا يبيع الشيء المعين فباعه فان البيع صحيح وضعا وان كان حراما تكليفا لكونه حنثا موجبا للكفارة . ( هذا ) كله إذا كان التصرف منافيا لصرف العين في الجهة الخاصة ، وأما إذا لم يكن منافيا لذلك - كما إذا كان الناذر متمكنا من العمل بنذره بعد بيع العين المنذورة أيضا