شرح
واحد الا بنحو البداء المستحيل في حق الشارع ، وأما الأحكام الوضعية الناشئة من المصالح أنفسها فلا مانع من اجتماعهما إذا كان زمان الاعتبار مختلفا ، ففي يوم الأربعاء يعتبر زيد مالكا لشيء يوم الجمعة لقيام المصلحة به ، وفي يوم الخميس يعتبر عمرو مالكا له في يوم الجمعة لقيام المصلحة باعتبار ذلك ( نعم ) يستحيل ذلك إذا كان زمان الاعتبار أيضا واحدا ، لأن اعتبار الملكية لزيد بمعنى استقلاله في التصرف ينافي اعتبارها لعمرو لاستلزامه نفي استقلال زيد في التصرف ، وأما إذا كان زمان الاعتبار متعددا فلا مانع من ذلك - فتأمل .
( ثانيهما ) ما ربما يقال أو قيل من أن كون زمان الاعتبار متأخرا وزمان المعتبر سابقا انما يتصور فيما إذا كان الاعتبار من قبيل القضايا الخارجية كاعتبار المتعاملين ، وأما اعتبار الشارع - الذي هو محل الكلام في بحث الكشف والنقل - فلا يجري فيه ذلك ، لأن الأحكام الشرعية تكون مجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، فيكون اعتبار الشارع ثابتا أزلا أو حين تحقق الشريعة على الموضوعات المقدر وجودها ، فإذا كان الاعتبار سابقا - والمفروض ان المعتبر سابق على الإجازة - فلا محالة يثبت الكشف بنحو الشرط المتأخر المحال .
( وبعبارة أخرى ) إن كان الاعتبار الشرعي سابقا على الإجازة لزم الكشف المستحيل ، وان كان بعدها كان منافيا لكون الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية . مضافا إلى استلزامه القول بالنقل - فتأمل .
( ويرد عليه أولا ) ان هذا الاشكال مبني على أن يكون للشارع اعتبار الملكية بعد الإجازة ولا ملزم لذلك ، ان يمكن أن يقال : ان الشارع انما ينفذ اعتبار المالك - أي اجازته المتعلقة بالملكية السابقة - ومعنى تنفيذ الشارع جعل المالك مطلقا