قوله رحمه اللّه : وأما الهبة المعوضة . . . [ 1 ]
شرح
- كما عرفت - إنشاء تبديل عين بمال في جهة الإضافة لكنه بنفسه متعلق التسالم لا محالة ، فان البائع والمشتري ما لم يتسالما على التبديل المزبور لا يصدر منهما العقد فالعقد هو متعلق التسالم ، لا أن المنشأ هو التسالم ، وهذا بخلاف عقد الصلح ، فان المنشأ فيه هو التسالم على شيء ، فقد يكون هو الملكية بعوض فيفيد فائدة البيع ، وقد يكون ملكية المنفعة فيفيد فائدة الإجارة وقد يكون غير ذلك فيفيد فائدة عقد آخر . ومن هنا يظهر أن متعلق عقد الصلح لا يكون الا الملكية ونحوها من الأحكام ولا يمكن تعلقه بعين أو عمل بل يتعلق بملكيتهما مثلا ، فيقال : صالحتك على أن يكون هذا ملكا لك بإزاء ملكي لما عندك . وعليه فالصلح في مورد البيع مباين له مفهوما ومصداقا وإن اتحدا في النتيجة والغاية . نعم الصلح بالمعنى اللغوي لابد من تحققه في موارد جميع العقود كما عرفت .
[ 1 ] قد تكون الهبة مجانية ، فتكون جائزة الا إذا قصد بها القربة ، أو كانت إلى ذي رحم ، أو بين الزوج والزوجة - على كلام - فتكون لازمة ، وربما تكون معوضة اشترط فيها شيء بأن يقول الواهب وهبتك هذا على أن تخيط ثوبي . و ( ثالثة ) تكون مجانية الا أن الموهوب له يهب للواهب شيئا تداركا لاحسانه . والنقض إنما هو بالهبة المعوضة ، لتوهم صدق تعريف البيع عليها ، لأنها تمليك بعوض .
وحاصل ما أجاب عنه المصنف قدّس سرّه أن الشرط ليس عوضا للموهوب وإلّا دخل العوض في ملك الواهب بقبول المتهب ، وظاهرهم التسالم على عدمه ، كما أن ظاهرهم تملك المتهب للموهوب ولو مع عدم العمل بالشرط .
فالصحيح أن الهبة دائما تكون مجانية بلا عوض ، الا أنها قد تكون مطلقة وقد تكون مشروطة كبقية العقود ، وليس الشرط فيها الا كالشرط في ضمن البيع ونحوه