تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
( وأما الوجه الثاني ) فكذلك يرده أن التجارة والتكسب لا يصدق الا بعد الإذن ، ولا يصدق بمجرد رضا المالك بعقد غيره انه اتجر أو تكسب . وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَلو استدل به أحد ، فان موضوعه أيضا هو البيع المستند إلى المالك . وأما حديث « لا يحل » وتخيل بعض المحشين أنّه آية توهما من عطف المصنف فزعم أنه معطوف على قوله تعالىتِجارَةً عَنْ تَراضٍوهو ظاهر الفساد ، ففيه : ان الحل لو أريد به الحل التكليفي فهو خارج عن محل الكلام ، لأنه ليس بحثنا في جواز إيقاع الإنشاء على مال الغير تكليفا برضاه أو بدونه فإنه أمر واضح ، وان أريد به الأعم - كما هو الظاهر لأن الحل بمعنى الارسال وفتح الطريق في مقابل السد - فيرد عليه ما ذكرناه في بعض مباحث الأصول ، وعلى الظاهر كان في أواخر باب النواهي ردا على أبي حنيفة ، حيث استدل على عدم دلالة الاستثناء على الحصر بقوله عليه السّلام « لا صلاة الا بطهور » و « لا صلاة الا بفاتحة الكتاب » وقلنا إنه في موارد نفي الحقيقة ليس الاستثناء حقيقيا كقوله « جاء القوم الا زيدا » ليدل على الحصر ، وانما هي صورة استثناء . وفي الحقيقة إشارة إلى الشرطية أو الجزئية . ( وبعبارة أخرى ) لسان هذه التراكيب لبيان النفي - أي نفي الصحة - عند فقدان القيد لا الاثبات ، أعني كفايته في الصحة وكونه علة تامة لها ، فمعنى قوله عليه السّلام « لا صلاة الا بفاتحة الكتاب » اعتبارها فيها ، لا ان حقيقة الصلاة هي القراءة أو الطهور ليدل على الحصر ، والنبوي أيضا من هذا القبيل ليس فيه دلالة على الحصر ، بل غاية مفاده اعتبار طيب النفس في الحل ، وأما كون الحل به فقط فلا يستفاد منه فلا ينافيه اعتبار الاستيذان بدليل .