شرح
ضرر الجائر فيبطل .
« وأخرى » لا يكون لانضمام كل من الشيئين دخل في مالية الآخر ، كما إذا أكرهه الجائر على بيع أحد فرسيه فباعهما معا دفعة واحدة ، كما هو المفروض . فهل يصح البيع في كليهما ، كما اختاره المصنف رحمه اللّه ، لأن ما وقع خارجا - وهو بيع كليهما - لم يكن مكرها عليه أو يعين الصحيح منهما بالقرعة . أو يبطل البيعان ، لأن صحتهما معا غير ممكن ، لكون أحدهما مكرها عليه ولا تعين له في الواقع ، فيبطل كلا البيعين إذ لا معنى لامضاء أحدهما الغير المعين ، كما عن بعض مشايخنا المحققين رحمه اللّه وجوه .
« والظاهر » هو صحة أحدهما . ويتعين باختيار البايع من دون حاجة إلى القرعة .
أما صحة البيع في أحدهما ، فلاطلاق الأدلة من قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَونحوه . وأما فساده في الآخر فللعلم بان عمومات صحة البيع قد خصصت في أحد الشيئين قطعا بحديث رفع الإكراه . وهذا نظير ما إذا أكره أحد على شرب الإنائين اللذين فيهما الخمر فشربهما معا ، فإنه لا مجال فيه للقول بحرمة كلا الشربين وتعدد العقاب ، لاطلاق دليل حرمة شرب الخمر فإنه مخصص في أحدهما بدليل رفع الإكراه قطعا ، كما لا مجال للقول بجواز شرب كليهما عليه ، لأن الإكراه لم يتعلق إلّا بواحد منهما ، بل يكون أحد الشربين مباحا والآخر حراما عليه . والمقام أيضا كذلك ، فيكون أحد البيعين جائزا لاطلاقات الأدلة ، وأحدهما فاسدا لحديث رفع الإكراه .
وأما كون التعيين باختيار البايع ، فلأن ما تعلق به طيب النفس انما هو بيع أحد المبيعين ، فيكون من هذه الجهة من بيع الكلي في المعين ، فتكون الخصوصيات