قوله رحمه اللّه : واعلم أن الإكراه قد يتعلق . . . [ 1 ]
شرح
موضوع الأثر فيه ليس هو العقد الصادر عن الوكيل بمعناه المصدري ، وانما هو العقد المستند إلى الموكل بالمعنى الاسم المصدري ، والعقد بهذا المعنى - أي العقد المستند إلى الموكل - لا يكون صادرا عن طيب النفس ، بل يكون صادرا عن اكراه ولو لم يكن بمعناه المصدري كذلك .
« وبعبارة أخرى » مورد الامضاء الشرعي هو العقد الصادر عن الجامع بين الوكيلين لا عن خصوص كل منهما ، والمفروض كون العقد الصادر عن الجامع مكرها عليه ، فيكون فاسدا سواء علم المصدر بعدم اقدام الآخر عليه أو احتمله أو علم بخلافه .
[ 1 ] صور المسألة ثلاثة : لأنه قد يتعلق الإكراه بالمالك العاقد كما هو الغالب وقد يتعلق بالمالك دون العاقد . وقد ينعكس الأمر فيتعلق الإكراه بالعاقد دون المالك .
« أما الصورة الأولى » : فقد تقدم الكلام فيها وان الإكراه فيها رافع للأثر ، سواء كان وضعيا أو تكليفيا على تفصيل تقدم .
و « أما الصورة الثانية » : كما إذا اكره المالك على توكيل غيره في بيع داره ، وبعد تحقق الوكالة باعها الوكيل باختياره وطيب نفسه ، فالإكراه فيها لا محالة يكون في التوكيل ، فيكون فاسدا . فان حصل للممالك طيب النفس بالوكالة في أثناء الإكراه ووقوع العقد ، فتصح الوكالة بناء على صحة العقد الصادر عن اكراه إذا لحقه طيب نفسه مالكه ، فتنفذ معاملة الوكيل مطلقا . والا فتكون المعاملة الصادرة عن الوكيل فضولية .
فان كانت قابلة للحوق الإجازة بها ولحقته الإجازة صحت ، كما في العقود . وأما إذا لم تكن قابلة ، بأن كانت ايقاعا ، كما إذا اكره الزوج على توكيل غيره في طلاق