شرح
محالة وبضميمة عدم القول بالفصل ثبت ذلك في الجميع .
( وأما غير العبادات من المعاملات ) بالمعنى الأعم من العقود والايقاعات فالكلام فيها من جهات ثلاث :
( الأولى ) : في تصرف الصبي في مال نفسه بإجازة الولي أو بغير اجازته .
( الثانية ) : في تصرفه في مال الولي باذنه .
( الثالثة ) : في تصرفه في مال الغير بالوكالة المطلقة عن المالك .
وفي كل من هذه الجهات يقع البحث في مقامين ( المقام الأول ) في معاملات الصبي مستقلا بحيث يكون الفعل فعله حقيقة سواء كان ذلك في مال نفسه أو في مال الولي أو ملك الغير بالوكالة المطلقة عنه على نحو كان مفوضا .
( والظاهر في هذا المقام ) وفاقا للمعروف عدم نفوذ تصرفات الصبي إذا كان مستقلا فيها ويدل عليه قوله - تعالى -وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْفان ظاهره يفيد إناطة استقلال الصبي في التصرف بأمرين بلوغ النكاح وهو كناية عن الخروج عن حد الصبي واستيناس الرشد منه والا كان ذكر الغاية بقوله ( حتى إذا بلغوا ) لغوا فلا وجه لما ذهب اليه أبو حنيفة من التفصيل في نفوذ معاملة الصبي بين ما إذا كان رشيدا فينفذ وبين ما إذا لم يكن رشيدا فلا ينفذ « 1 » فإنه مناف للقيد المذكور في الآية المباركة .
هامش
( 1 ) أبو حنيفة يفصل بين الصبي المميز فينفذ تصرفه وان لم يكن بالغا وبين ما إذا لم يكن مميزا فلا ينفذ يدل عليه ما في أحكام القرآن للجصاص 2 / 74 عند قوله ( تعالى ) في النساء / 4وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْقال أبو بكر الجصاص اختلف الفقهاء في اذن الصبي في التجارة فقال أبو حنيفة وأبو يوسف