هامش
الْأَقْرَبِينَ .وهل ترى ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يومئذ يجد في شريعته عدم الجدوى باسلام ( علي ) عليه السّلام لصغره الا انه حاباه - كلا وحاشا - وانما قابله بكل ترحيب وخوله ما لم يخول أحدا لصحة اسلامه عنده بحيث كان على أساس رصين فاتخذه ردءا له كمن اعتنق الدين عن قلب شاعر ولب راجح وعقلية ناضجة يغتنم بذلك محاماته ومرضاة أبيه في المستقبل .
وإذا أكبرنا النبي صلّى اللّه عليه وآله عن كل مداهنة ومصانعة فلا نجد مسرحا في المقام لأيّ مقال الا ان نقول إن اسلام ( أمير المؤمنين ) عليه السّلام كان عن بصيرة وثبات مقبول عند اللّه ورسوله وكان ممدوحا منهما عليه كما تمدح هو عليه السّلام بذلك غير مرة وهو أعرف الأمة بتعاليم النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله فقال أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كاذب مفتر صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل الناس بسبع سنين وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنت أول المؤمنين ايمانا واسلاما كما مدحته الصحابة بذلك وهم أبصر من غيرهم يوم كانوا يغترفون من مستقى العلم ومنبع الدين وعلى هذا الأساس تظافر الثناء عليه من العلماء والمؤلفين والشعراء وساير طبقات الأمة بأنه أول من أسلم .
لكن هناك ضالع في سيره حسب شيئا فخانته هاجسته وهوى إلى مدحرة الباطل فقال ( أسلم علي وهو صغير ) يريد بذلك الحط من مقامه وليس هناك .
( ثالثا ) لو تنازلنا عن جميع ذلك فمن أين علمنا أن اشتراط البلوغ في التكليف كان مشروعا في أول البعثة فلعله كبقية الأحكام التدريجية نزل الوحي به فيما بعد ولقد حكى الخفاجي الشافعي في شرح الشفا 3 / 125 باب دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله على صبي عن البرهان للحلبي والسبكي ان اشتراط الأحكام بالبلوغ نزل الوحي به بعد ( أحد ) وفي السيرة الحلبية 1 / 304 باب انه أول الناس ايمانا كان الصبيان مكلفون وانما رفع القلم عن الصبي عام خيبر وعن البيهقي ان الأحكام انما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق أو الحديبية وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز .
( رابعا ) انا معاشر الامامية نعتقد في أئمة الدين انهم حاملون أعباء الحجة متحلون بالفضائل كلها منذ الولادة كما يبعث عيسى في المهد نبيا وأوتي الحكم يحيى صبيا غير أنهم بين مأمور بالكلام أو مأمور بالسكوت وبذلك تقرأ على كل واحد منهم الصحيفة الخاصة به فلهم أحكام يمتازون بها عن أحكام الرعية ومن أقلها قبول إجابة الدعوة منذ الصغر وحينئذ لا مساغ للبحث في ذلك . ( عبد الرزاق الموسوي المقرم ) .