شرح
ضمان الغاصب ومن بحكمه لبدل الحيلولة واستدل عليه بأمور :
( الأول ) قاعدة لا ضرر فان الحيلولة بين المالك وماله ضرر عليه فلابد من تداركه بضمان بدل الحيلولة .
( وفيه ) أولا ان الاستدلال بها مبني على كونها شاملة للحكم الذي ينشأ منه الضرر وعدم اختصاصها بالموضوع الضرري كالوضوء أو الغسل الناشئ منه الضرر والضرر في المقام انما ينشأ من عدم جعل الضمان وليس له موضوع ضرري .
( وثانيا ) ان جعل الحكم لترتب الضرر على عدمه وان كان ممكنا ثبوتا الا ان دليل لا ضرر اثباتا ظاهر في نفي الحكم المجعول إذا استلزم الضرر فلا يكون مثبتا للحكم إذا ترتب الضرر على عدمه كما في المقام فان المدعى اثبات الضمان لكون عدمه ضررا على المالك .
( وثالثا ) بين حديث لا ضرر وبين ما التزموا به من بدل الحيلولة عموم من وجه فإنه قد يتضرر المالك إذا حيل بينه وبين ماله في مدة قصيرة كيوم أو أقل منه ولم يلتزموا فيه ببدل الحيلولة وقد ينعكس الأمر فقد لا يتضرر المالك بالحيلولة بينه وبين ماله في مدة طويلة من جهة عدم الحاجة اليه مع التزامهم فيه بها فكيف يمكن أن يكون هو المدرك لها ؟ !
( وبالجملة ) لو كان المدرك لبدل الحيلولة قاعدة لا ضرر لزم ان لا يفرق في ثبوتها بين كون زمان التعذر طويلا أو قصيرا .
( ورابعا ) ان لازم التمسك بلا ضرر لثبوت بدل الحيلولة حتى فيما إذا كانت الحيلولة بتبعيد المالك عن ماله وحبسه في مكان يتعذر الوصول اليه إلى مدة طويلة فإنه يتضرر بذلك كما في عكسه ولم يلتزم أحد به .