شرح
ولا يرفعه ( حديث لا ضرر ) فإنه لا حكومة له على الأحكام المبتنية على الضرر في أنفسها كوجوب الخمس ولا زكاة والجهاد ونحوها مما يكون الواجب بنفسه مستلزما لمقدار من الضرر فإنه لا يرتفع به وجوبه الا إذا استلزم ضررا زائدا على ما يقتضيه بطبعه كما في الصوم فإنه يقتضي الضعف بنفسه في الجملة فلا يرتفع به وجوبه .
( نعم ) إذا أوجب ضررا لا يبتني عليه طبع الصوم كالحمى ونحوها ارتفع وجوبه وبالجملة حديث لا ضرر انما يكون حاكما على الأحكام الغير المقيدة بالضرر ولا بعدمه وعليه فالرد بطبعه مستلزم لصرف مقدار من المؤنة فإذا توقف على أزيد منها ارتفع وجوبه والا فلا هذا محصل ما أفاده أعلا اللّه مقامه .
( والصحيح ) ان المؤنة على المالك مطلقا وذلك لعدم توقف الرد بطبعه ولا في غالب أفراده على صرف المؤنة مثلا رد الكتاب أو الخاتم أو فصه أو نحو ذلك لا مؤنة تصرف في سبيل الرد فليس وجوب الرد من الأحكام المبتنية على الضرر فإذا توقف عليه في مورد يرفع بحديث لا ضرر من غير فرق بين القليل والكثير .
« الجهة الخامسة » : ان ما ذكرناه من عدم وجوب الرد انما هو بالإضافة إلى الرد إلى المالك دون الرد إلى البلد الذي قبض المال فيه .
وتفصيل ذلك : انه قد يكون المال والمالك كلاهما موجودين في بلد واحد سواء كان بلد المعاملة أو غيرها وقد لا يكون كذلك وعلى الثاني فربما يكون المال باقيا في بلد المعاملة والمالك مسافر إلى مكان آخر وربما ينعكس الأمر فيكون المالك في بلد المعاملة المال قد نقله القابض إلى بلد آخر ، وثالثة يكون كل منهما منتقلا من بلد المعاملة إلى مكان آخر كأن سافر المالك إلى بلد والقابض نقل المال إلى بلد