تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
لا وضعي ، فله الرجوع وضعا متى شاء ، بخلاف التمليك على الطرف الآخر ( وعليه ) فان أباح المبيح وكان موردا لعقد الإباحة في الجملة لا يجوز للمالك الرجوع ، لأنه من أكل المال بالباطل وأما إذا لم يبح أو كانت الإباحة مستمرة - كما هو الظاهر - ورجع في الأثناء ثبت الخيار للمالك من باب تخلف الشرط . ( وأما الثاني ) ، فقد عرفت فيما سبق عدم كونه من المعاوضات المالية ، وإنما هو إباحة مشروطة أو معلقة ، ولكنه مع ذلك صحيح على القاعدة . ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » ، فان مقتضاه تسلط المالك على إباحة مال الغير مشروطا أو معلقا كيفما أراد ، فان كانت إباحة مشروطة أي إباحة قعلية مجانية ، غايته قد شرط في ضمنها على المباح له تمليك ماله ، فيجب عليه الوفاء هب ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » جاز للمبيح الرجوع عن إباحته مهما أراد ، ولكن المملك ليس له الرجوع ابتداء ، لأن تمليكه لم يكن هبة مجانية . لتكون جائزة ، وإنما كانت في مقابل الإباحة ، فهي هبة معوضة لازمة ، إلا إذا رجع المبيح ، وحينئذ لا يبعد أن يثبت للمملك ذلك لتخلف الشرط . ( وأما إذا كانت ) إباحة معلقة شخصية أو نوعية ، بأن تكون فعليتها منوطة بتحقق المعلق عليه من دون أن يجب إيجاده على الطرف أصلا ، لعدم التزامه به ، فيجوز للمملك أيضا الرجوع ابتداء ، لأن تمليكه كان هبة مجانية جائزة ، إلا إذا كانت إلى ذي رحم ، فتكن لازمة لا يجوز له الرجوع الا إذا رجع المبيح ، فيثبت له خيار تخلف الشرط ، ولا ينافيه اطلاق ما دل على لزوم الهبة إلى ذي رحم ، فإنه ناظر إلى لزومها من حيث كونها هبة ، فلا مانع من ثبوت الخيار فيها من جهة أخرى .