محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 106
قوله رحمه اللّه : التنبيه الخامس : في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود . . . [ 1 ] التنبيه الخامس [ قد يقال باختصاص المعاطاة بالبيع وعدم جريانها في غيره من العقود ] [ 1 ] قد يقال باختصاص المعاطاة بالبيع وعدم جريانها في غيره من العقود فضلا عن الايقاعات ، لتوهم انحصار دليل صحتها بالاجماع أو السيرة ، وهي غير ثابتة الا في البيع ، ولكن المحقق - على ما حكى عنه المصنف رحمه اللّه - استظهر جريانها في الإجارة من كلام بعض الأصحاب ، حيث ذكر أنه إذا أمره بعمل على عوض معين عمله واستحق الأجرة ، فإنه لو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز العمل ولم يستحق اجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ، وهكذا في الهبة . ( نقول ) : أما استظهار المحقق رحمه اللّه ففي غير محله ، فان استحقاق المأمور للأجرة غير ملازم لصحة الإجارة ، لامكان كونه من جهة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد به التبرع وأتى به لأمر الآمر . وأما جريان المعاطاة في غير البيع من العقود فتحقيق الكلام فيه أنه ان قلنا بتقوم العقود مفهوما باللفظ ، فلا يصدق شيء منها بدونه ، ولازمه القول بفساد المعاطاة رأسا . وأما ثبوت الإباحة الشرعية أو الملك في البيع المعاطاتي فبدليل خاص من سيرة أو اجماع ، فلابد من الاقتصار في ذلك على المتيقن . وهو البيع دون غيره . وأما إذا لم نقل بذلك ، كما هو الصحيح لامكان انشاء جميع الانشاءات من العقود والايقاعات وغيرها بغير اللفظ ، لما عرفت من أن الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني بشيء سواء كان بالقول أو الفعل وعليه فمن الواضح صدق عناوين العقود أو الايقاعات على الاعتبارات المبرزة بالفعل كالقول وعليه تصح المعاطاة بالفعل المبرز للاعتبار النفساني لا خصوص العطاء الخارجي ، وتشملها الأدلة العامة والخاصة . ويكون مقتضى القاعدة فيها الصحة