تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
التسالم على جواز البيع في الأولين وإنّما الخلاف في القسم الثالث وهو الفطري ، والمراد به الكافر الذي ولد على الإسلام ولو لأحد أبويه أو مع اتصافه بالإسلام في أول بلوغه ، فإنّ جملة من الأعلام - كالشيخ الكبير وصاحب مفتاح الكرامة والجواهر - ذهبوا إلى المنع عن بيعه . والصحيح هو الجواز في جميع الأقسام ، توضيح ذلك : إنّ ممّا يمكن أن يستند إليه في المنع عن بيع ما حكم بنجاسته ممّا يرجع إلى دعوى عدم المقتضي للصحة أو إلى دعوى وجود المانع منها أمور أربعة : الأول : الأخبار العامة المتقدمة . الثاني : الاجماعات المنقولة . الثالث : الأخبار الخاصة الواردة في المنع عن بيع بعض الأعيان النجسة كالخمر والخنزير . الرابع : عدم المالية ولا يمكن الاستناد إلى شيء من هذه الوجوه في المنع عن بيع المملوك الكافر . أما الأخبار العامة : فمضافا إلى ضعف سندها لا تعم المقام ، فإنّ رواية تحف العقول وإن دلت على عدم جواز بيع وجوه النجس إلّا أنّ المنع فيها إنّما هو من حيث عدم جواز الانتفاع بها لا لمجرد نجاستها ؛ لأنّه علل الحكم فيها بقوله عليه السّلام : « لأنّ ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه » ، وقد اعترف به المصنف فيما يأتي من كلامه ، وعليه فلا تشمل بيع الكافر ؛ لأنّ الانتفاع به في العتق وغيره جائز قطعا . وأما خبر دعائم الإسلام والفقه الرضوي والنبوي ، فلأنّ المنع فيها معلق على ما حرمه اللّه ، ولا يدخل فيه المملوك الكافر لجواز الانتفاع به .