وكذلك أجزائهما [ 1 ]
شرح
واطلاقهما يعم ما إذا كان البائع مسلما إلّا أنّها مضافا إلى انصرافها في نفسها إلى البائع الكافر لبعد صدور بيع الخمر علنا من المسلم في تلك الأزمنة ، لا بد من حملها على صدور البيع من غير المسلم ، لا لما في بعضها من فرض البائع نصرانيا ، بل لما ذكرناه في بحث المطلق والمقيد من أنّه لا موجب لحمل المطلق على المقيد فيما إذا كان الحكم انحلاليا لعدم المنافاة بينهما ، بل لما تقدم من الأخبار الدالة على فساد البيع من المسلم ، فيقيد به الاطلاق في هذه الروايات .
ويمكن أن يقال إنّ ما دل على بطلان البيع مطلقا قد خصص بما إذا صدر البيع من الكافر فيختص المنع بالمسلم ، فتنقلب النسبة بينه وبين ما دل على الصحة إلى العموم المطلق فيخصص به أيضا اطلاق ما دل على الصحة ، وعلى أي تقدير يخص المنع عن بيع الخمر والخنزير وضعا بالمسلم دون الكافر المستحل بيعها اللازم اقراره على دينه .
[ 1 ] ظاهر ما ورد من النهي عن بيع الكلب أو الخنزير هو المنع عن بيعه بصورته النوعية ولو مشاعا ومع المسامحة لا يبعد دعوى شموله للميت منهما إذا وقع البيع على مجموع أجزائه ، وأما بيع أبعاضه المبانة منه كيده أو رجله ، فلا يعمه دليل المنع ، بداهة عدم صدق بيع الكلب على بيع نعل مصنوع من جلده ، وعدم صدق بيع الخنزير على بيع غزل من صوفه .
وعليه فلا منع في بيع جلد الكلب للاستقاء به للزرع إلّا أن يمنع عنه بما أنّه ميتة ، وهكذا بيع شعر الخنزير وانما هو من بيع النجس ، ضرورة أنّ نجاسة الكلب والخنزير غير مختصة بأجزائهما التي تحلها الحياة والموت لا يوجب طهارة النجس