تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
. . . . . . . . . .
شرح
وإن لم يعلم بسبق يد مالكية عليها ، اما للعلم بعدم سبق يد على تلك الأرض أصلا ، أو كنت مسبوقة بيد غير مالكية فاستصحاب عدم كونها معمورة حال الفتح وعدم انتقالها إلى المسلمين يقتضي أن تكون من الأنفال ، فهي للامام عليه السّلام ابتداء ثم تصير ملكا لمن أحياها بتمليك الإمام عليه السّلام ، كما صرح بذلك في الروايات فلا يكون المتصرف فيها مشغول الذمة بالخراج ، وما يأخذه السلطان منه بهذا العنوان غصب فأمر المتصرف في تلك الأراضي دائر بين الأمرين المذكورين . وأما توهم ان اصالة الصحة في فعل المسلم يقتضي صحة عقد الخراج ، واجرائها في فعل السلطان يقتضي كون الأرض خراجية . فاسد لأن غاية ما تقتضيه هذه القاعدة على ما يستفاد من الأخبار ان المسلم لم يفعل قبيحا محرما تكليفا ، وأما الصحة وضعا فلا ، ولذا ذكر المصنف قدّس سرّه انّه لا يجب رد السلام على من تكلم بكلام يشك المخاطب في انّه شتم له أو سلام عليه باجراء اصالة الصحة في فعله . ان قلت : قد قام الاجماع القطعي على جريان اصالة الصحة في المعاملات إذا شك في صحتها وفسادها وترتيب آثار الصحة عليه من حصول النقل والانتقال وغير ذلك ، فأي مانع من جريانها في عقد الخراج الذي هو في الحقيقة عقد إجارة للأرض فيثبت به كون الأرض خراجية . قلت : انما تجري اصالة الصحة من حيث الحكم الوضعي فيما إذا كانت ولاية العاقد على العقد ومالكيته له محرزة من الخارج وكان الشك في الصحة من الجهات الأخر ، وأما إذا احرز عدم ولايته لذلك كما في المقام لأن السلطان الجائر ليس له ولاية عقد الخراج على الأرض الخراجية ، وانما أمضى الإمام عليه السّلام بعض معاملاته