تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
وممّا يؤكد تقريره عليه السّلام لبيع الميتة عدم معروفية شراء السيوف مجردة عن أغمادها ، بل المتعارف شراؤها مع الأغماد ، فالبيع يتعلق بهما معا ، وحيث إنّ عمله يستوجب شراء جلود الميتة وملاقاة يده وثوبه لها ، سأل عن جميع ذلك أي عن شراء الجلود وبيعها ومسها بيده وثوبه ، هذا مضافا إلى أنّ الغمد كثيرا ما يباع وحده لدوام السيوف دونه ، فكيف يقال بأنّ بيعه تابع للسيوف ؟ ! الثاني من وجهي المناقشة ، أنّ سكوت الإمام عليه السّلام وتقريره محمول على التقية ، فإنّ باب التقية في المكاتبة أوسع منه في غيرها ، لأنّه يتحفظ في الكتابة ما لا يتحفظ منه في الكلام مشافهة . ويدفعه أنّ الحمل على التقية في نفسه خلاف الظاهر مع أنّه لا مجال له في مفروض الكلام ؛ لأنّ العامة أطبقوا على عدم جواز بيع النجس كما عرفت ولم يخالف فيه إلّا بعضهم في بعض الموارد كما مر . فإن قلت : الميتة قبل الدبغ غير صالحة لكونها غلافا ، وبناء العامة على طهارتها ، وجواز بيعها بعد الدبغ ، فالرواية موافقة لهم فلا مانع من حملها على التقية . قلت : بيع الميتة في مفروض السؤال وإن كان بعد دبغها إلّا أنّه لم يفرض كون الشراء بعد الدبغ أيضا ، فلعله يشتري الجلد غير مدبوغ أحيانا ثم يدبغه بالمباشرة أو التسبيب ، فحكم بجواز الشراء من غير استفصال ينافي التقية لا محالة ، على أنّ الإمام عليه السّلام حكم بنجاسة الجلد واتخاذ ثوب للصلاة ، ومع ذلك قد حكم بجواز البيع وهو مخالف للتقية لا محالة ، فإنّ من جوّز بيعه بعد الدبغ إنّما استند إلى طهارته بالدبغ ، ومع الحكم بالنجاسة - كما هو المفروض - كيف يكون الحكم بجواز البيع من التقية ؟ ! فالانصاف أنّ الرواية تامّة الدلالة على جواز بيع جلود الميتة ، وبعدم