شرح
عمال بني أمية فأمره عليه السّلام بالخروج عن ماله « 1 » ، فإنه كالصريح في كون التصدق موجبا للتخلص من أموال الناس من حيث الحكم التكليفي والوضعي فلا يكون مرتكبا للحرام بعد ذلك ولا مديونا ، ومثله صحيحة معاوية الواردة في الدين فإنّ ظاهر السؤال ان السائل يريد فراغ ذمته عن الدين المجهول مالكه فأمر عليه السّلام بالتصدق بعد اليأس ، وكأن فراغ الذمة عن أموال الناس بالتصدق في هذه الموارد تفضل من المولى سبحانه على العباد لئلا يبقوا مشغولي الذمة .
والمتحصل : من جميع ما ذكرناه ان التصدق بمجهول المالك لا يوجب الضمان من غير فرق بين ما إذا كانت اليد يد ضمان أو غير ضمان ، فما ذهب إليه المصنف أوّلا من ثبوت الضمان فيما إذا كانت اليد يد ضمان تمسكا بالاستصحاب ثم التزامه بالضمان فيما إذا لم تكن اليد يد ضمان تمسكا بعدم القول بالفصل واستيناسا من مرسلة السرائر ، ممنوع أمّا الاستصحاب فلا يجري لليقين بارتفاع الضمان بسبب التصدق ، لما ذكرناه من لزوم التسلسل مع بقائه ، وهذا مخصص عقلي لدليل الضمان ، والتعدي عن الموارد من جهة عدم القول بالفصل لا مجال له في الأحكام الظاهرية على ما بين في محله ، وأما المرسلة فلا يبعد كونها رواية حفص بن غياث الضعيفة السند الواردة في وديعة اللص ، وعلى فرض انجبارها بالعمل لا موجب للتعدي عن موردها كما لا يتعدى في الحكم المذكور فيها ، ولم يحكموا بوجوب الفحص حولا في مطلق مجهول المالك كما حكموا به في اللقطة ، وعلى فرض كونها غيرها فهي أيضا مرسلة لم يعلم انجبارها بل لم يعمل بها الأصحاب ، فلا
هامش
( 1 ) تقدمت هذه الرواية في ص 61 .