. . . . . . . . . .
شرح
دليل « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » بل يعمها قوله تعالىما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍوما ورد من نفي الضمان عن الأمين .
وأما الاتلاف فربما يتوهم كون التصدق بالمال اتلافا على المالك فيعمه دليل « من أتلف » ، ولا ينافي ثبوت الضمان وجوب التصدق بالمال تكليفا كما في أكل مال الغير في المجاعة فالجائع يجب عليه الأكل تكليفا مع ثبوت الضمان عليه ، والسر فيه ظاهر فإنّ الاضطرار يرفع الحكم التكليفي دون الوضعي .
الا انّه توهم فاسد ، أوّلا : ان شمول « من أتلف » لمثل المقام مستلزم للتسلسل ، فإنه إذا تصدق بالمال صار مديونا للمالك بالمثل ، وهذا الدين أيضا مجهول المالك فيجب التصدق به ، ويكون ذلك اتلافا له موجبا للضمان واشتغال الذمة بالمثل أو القيمة ثانيا بما انّه دين مجهول المالك فيجب التصدق به ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
وثانيا : لا ينبغي الشك في انصراف دليل الاتلاف إلى ما إذا كان الاتلاف على المالك ، فهو قاصر عن الشمول لما إذا كان الاتلاف للمالك كما في المقام ، حيث إن التصدق بالمال يكون نفعا للمالك ولو في الآخرة ، ومن هنا لم نقل بالضمان فيما كان أحد مشرفا على الهلاك من الجوع وممتنعا من الأكل من ماله فأجبره أحد على الأكل منه ، أو وقعت النار في دار شخص وتوقف اطفاؤها على صرف بعض أمواله من الهدم ونحوه ففعله أحد لا يكون ضامنا ، لأنّه احسان للمالك ينصرف عنه دليل الاتلاف ، هذا مضافا إلى انّه لم يقل أحد بأن التصدق بنفسه موجب للضمان في المقام بحيث يكون المتصدق ضامنا وإن لم يظهر المالك ، وانما المحتمل ضمانه بعد ظهور المالك ومطالبته .
وأما الدليل الخاص على الضمان فلم يثبت الا في وديعة اللص ، حيث يظهر من