ثم الحكم بالصدقة هو المشهور [ 1 ]
شرح
نعم إذا وجد متبرع لبذل المال وجب عليه الفحص لأنّه لا ضرر عليه ، هذا كله فيما إذا كانت يده على المال أمانة شرعية أو مالكية . وأما إذا كانت اليد عارية ولو حدوثا ، فلا يجري في موردها حديث لا ضرر لأنّه أقدم على ضرر نفسه ، فتكون مؤنة الفحص عليه كمؤنة الحفظ والرد ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ظاهرا وقد ورد في بعض الأخبار انّه إذا غصب أحد خشبة فجعلها في أساس البناء ثم جاء مالكها يطلبها وجب عليه ردها ولو كان ذلك بهدم البناء « 1 » ، ومن هنا ذكروا ان الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال .
مصرف مجهول المالك
[ 1 ] هذه هي الجهة الخامسة في مصرف مجهول المالك بعد اليأس عن الظفر بمالكه ، والمعروف فيه ما ذكره المصنف رحمه اللّه واستدل عليه بأخبار التصدق وبما أرسله في السرائر بقوله « روى أصحابنا » الخ ، وعند المصنف رحمه اللّه ارساله منجبرهامش
( 1 ) في الوسائل 2 / 64 باب الأنفال عن الكافي عن حماد عن العبد الصالح عليه السّلام من حديث قال فيه « وللامام صوافي الملوك ما كان في أيديهم من وجد الغصب ، لأن الغصب كله مردود » ، وبذلك أفتى فقهاء الإمامية ، وادعى صاحب الجواهر عليه الاجماع بقسميه والنصوص تساعدهم .
وأما الفقه السني فالذي عليه أحمد ومالك والشافعي الزام الغاصب برد العين ما دامت موجودة وإن استلزم هدم البناء ، وشذ أبو حنيفة في الالزام بالقيمة ، نص عليه ابن قدامة في المغني 5 / 260 ، وعلله ابن همام الحنفي في القدير 7 / 379 بأن ضرر الغاصب يهدم بنائه لا يجبر بشيء وضرر المالك يجبر بالقيمة فيراعى الضرر الذي لا يجبر ، وذكر الشعراني هذا الخلاف والتعليل في الميزان 2 / 77 وفصل الغزالي في الوجيز 1 / 128 في الساجة المدرجة في البناء والتي في السفينة باللتي في البناء يهدم وترجع إلى صاحبها ، والتي في السفينة يعطي قيمتها إن خيف على نفس الغاصب أو حيوان محترم أو مال محترم .