تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
ثم الظاهر أن وجوب الحفظ والابقاء بقصد الرد محدود بما إذا لم يحصل له اليأس عن العثور على مالكه وإلّا فيسقط ذلك ، فإنّ الاطمئنان حجة ولم يردع عنه في المقام فلا بد حينئذ من التصدق أو الرجوع إلى الحاكم على كلام سيأتي . وتوهم كفاية الفحص في الجملة ، مناف لما ورد من الحث على الطلب والاجتهاد فيه ، كما أن التحديد بالسنة لا دليل عليه شرعا ولا عقلا ، واعتبار القطع الوجداني بعدم العثور على المالك مناف للمرتكز عند العقلاء من حجية الاطمئنان مضافا إلى أن حصول القطع بعدم العثور على المالك في المستقبل ممّا لا يحصل إلّا للأبله ، فالميزان ما ذكرناه من اليأس والاطمئنان بعدم العثور على المالك . وأما التصدق ابتداء فلا يجوز ما دام يرجى العثور على المالك ، وسيأتي تفصيل الكلام في انّه عند اليأس هل يرجع إلى الحاكم لأنّه ولي الغائب أو التصدق به عن المالك . وبما ذكرناه ظهر الحال في مقدار الفحص فيما يجب فيه الفحص ولم يرد تحديد فيه ، كما في طلب الأجير والدائن والمال الباقي عند أحد نسيانا وهو لغيره فإنه يجب في جميعها الفحص إلى حصول اليأس عن العثور على المالك ، نعم في اللقطة ووديعة اللص ورد النص بتحديد الفحص وهو خارج عن محل الكلام . الجهة الرابعة : فيمن يجب عليه بذل اجرة الفحص في موارد وجوبه من اجرة الدلال الذي يصيح في الأسواق والجوامع بالمال المفقود أو النشر في الصحف والمجلات ، فهل هو على آخذ المال ويكون الصرف من كيسه ، أو يتولاه الحاكم ولاية عن الغائب ثم يخرجه من العين ان كانت قابلة له ، أو انّه يستدين على ذمة المالك فإذا وجد يؤخذ منه ، الظاهر هو الثاني . واحتمل المصنف قدّس سرّه الأول ، بدعوى ان الفحص واجب على من وقع بيده المال ،