شرح
وفيه : ان ظاهر الحل في الرواية الأولى حلية المنافع الظاهرة للشيء كأكل الخبز وشرب الماء والأخذ بنية الرد لا منفعة فيه للأخذ ، وانما هو منفعة للمالك وربما يكون مشقة على الأخذ ، وأما الرواية الثانية فإنّ التصرف فيها غير صادق على الأخذ لأجل الرد إلى المالك ، لأن التصرف فيها من صرف بمعنى تقلب فيه « 1 » الملازم لقصد التملك ، ولو فرض الصدق عليه لغة فلا مناص من انصرافه عنه عرفا ، فإنه نظير ما إذا وقع شيء من شخص في الطريق فأخذه بعض المارة ودفعه إليه لا يصدق عليه انّه تصرف في مال الغير عرفا فتبين انّه لا دليل على حرمة هذه التصرفات لنحتاج إلى دليل مجوز ، ولا ينتقض هذا بما ذكرناه في فرض إحراز منع المالك عن هذه التصرفات ، لأن عدم جواز التصرف حينئذ لم يستند إلى الروايتين ، وانما المستند فيه قوله صلّى اللّه عليه واله : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 » ، فإنّ التصرف في مال الغير مع منعه عنه مناف لسلطانه ، ولذا لا ترى أحدا يستشكل في طرق باب دار الغير إذا احتاج إليه ولكن لا يجوز ذلك فيما إذا منع المالك منه .
ولا ينتقض أيضا بما ذكره بعض من علق على المكاسب من أن الاحسان إذا كان مجوزا للتصرف لزم صحة بيع مال الغير بقيمة عالية إذا أراد مالكه بيعه من شخص
هامش
( 1 ) في الصحاح صرفت الرجل في أمري تصريفا فتصرف فيه واصطرف في طلب الرزق ، وفي القاموس صرفته في الأمور تصريفا فتصرف ، قلبته فتقلب ، واصطرف تصرف في طلب الكسب .
( 2 ) رواه العلّامة الحلي في كشف الحق ونهج الصدق فصل 19 بعد القضاء وفي مسألة العبد المشترك بين اثنين إذا كاتب كلا منهما على حصته من دون اذن الشريك ، ورواه المجلسي في البحار 1 / 153 باب ما يستنبط من الآيات والروايات من مسائل أصول الفقه عن عوالي اللآلي .