تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
مغصوبة لا يرضى أربابها بالتصرف فيها ، فهو وإن كان أمرا ممكنا في نفسه ، فإنّ حرمة التصرف في مال الغير لم تكن من الأحكام العقلية التي لا تقبل التخصيص وإنّما هي حكم شرعي وقد خصص بموارد منها لقطة الأموال والغنم الضالة في البر التي ورد فيها هي لك أو لأخيك أو للذئب « 1 » ، والأنهار والأراضي الواسعة مع عدم منع صريح من المالك ، وكلامنا فعلا في الجامع بينه وبين عدم الأذن إلّا أنّ لازم ذلك الحكم بالجواز حتى مع العلم التفصيلي بالحرمة ، ولا يلتزم به القائل بالجواز في المقام . وإن أراد بها اثبات الحلية الظاهرية - كما لا يبعد أن يكون هو الظاهر من الأخبار - فيجري فيه ما ذكرناه في وجه عدم جريان أصالة الحل في أطراف العلم الاجمالي فلا بد من حملها على المتعارف من فرض عدم العلم ولو اجمالا بوجود الحرام في جوائز السلطان ، أو خروج بعض الأطراف عن القدرة . وبالجملة : سبيل هذه الأخبار سبيل أدلة أصالة الإباحة المختصة بالشبهات البدوية ، فلا تجري في أطراف العلم الاجمالي ؛ لأنّ بعض هذه الأخبار واردة في إباحة جوائز السلطان ، وبعضها في اذن الجائر وترخيصه التصرف كما في مورد الضيافة ، فإذا أخذنا بها وفرضنا أنّ الجائر أعطانا بعض أمواله بعنوان الجائزة وأباح التصرف في الباقي فمقتضى عموم الأخبار جواز التصرف في الجميع ، وهو ترخيص في المعصية ، والأخذ ببعضها دون بعض بلا مرجح ، فلا بد من تخصيصها بموارد
هامش
( 1 ) التهذيب 2 / 115 ، باب اللقطة آخر المكاسب ، وفي مجمع الزوائد للهيثمي 4 / 167 ، باب اللقطة عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : وسئل عن ضالة الغنم ؟ فقال : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 529 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي