شرح
الطواف بالغير ، وأما الحركات الخاصة من الأجير فهي مقدمة للتسليم إلى المالك وليست بنفسها متعلقا للإجارة ، فلا مانع من ايقاعها لنفسه ، هذا على القاعدة .
وقد ورد التصريح بجواز ذلك في رواية حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام « في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي ؟ قال : نعم » « 1 » ، ورواية هثيم بن عروة التميمي « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : اني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة ، وقلت له : اني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني ؟ فقال : نعم » « 2 » .
المسألة الثالثة : تحمل الشهادة وأدائها الذي عليه المشهور هو الوجوب وعدم جواز أخذ الأجرة عليه ، لأنّه حق للمشهود له على الشاهد استظهارا من قوله تعالى في البقرة / 382وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُواالمفسر في الصحيح بالدعاء إلى تحمل الشهادة « 3 » ، ولكن ما يدعيه المصنف ( أعلا اللّه مقامه ) أوسع من دليله ، فإنه
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 350 ورواه عنه في الوسائل 2 / 320 باب 50 ، من حمل انسانا وطاف به ، وفي الوافي 8 / 135 المجلد 3 .
( 2 ) التهذيب 1 / 350 ، وعنه في الوسائل 2 / 320 ، والوافي 8 / 135 ، وفي الفقيه / 192 عن الهيثم التميمي « قلت للصادق عليه السّلام : رجل كانت معه صاحبة لا تستطيع القيام على رجلها ، فحملها زوجها في محمل وطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة أيجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها ؟ فقال عليه السّلام : أيها واللّه إذا » ، ومعنى الجملة الأخيرة صدقت واللّه ، فإنّ كلمة أيها للتصديق .
( 3 ) في معاني القرآن للفراء 1 / 185 المراد ما دعوا إلى الحاكم وظاهره إرادة اقامتها ، وعليه الزمخشري في الكشاف وأبو عبيدة في مجازات القرآن 1 / 83 ، وفي تفسير المنار 3 / 125 انّه الظاهر الذي لا تجوز فيه وإرادة التحمل تستلزم التجوز ، وفي تفسير الرازي 2 / 367 الأصح انّه نهى عن الامتناع من أداء الشهادة عند احتياج صاحب الحق إليها ،