شرح
ودلالة الأولى على الحرمة واضحة إذا انضم إليها ما ورد من أن عليا عليه السّلام لا يبغض ما كان حلالا ، وكذلك الثانية فإنّ ما يوجب اضمحلال الدين لا اشكال في حرمته ، ويستفاد منها أيضا حرمة أخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة وعلى الائتمام فيها ، وأما الثالثة فالنهي فيها ظاهر في الارشاد إلى فسق من يطلب الأجرة على الأذان فلا تصح الصلاة خلفه .
فظهر ان مقتضى القاعدة وإن كان جواز أخذ الأجرة على الأذان ، إلّا ان النص الخاص يمنع منه ، ولا يستفاد من هذه الروايات كون الأذان عبادة ، كما لا يستفاد من الثانية كون الائتمام عبادة فيجوز أن يأتي به بداعي آخر غير داعي الأجرة من سقوط القراءة ونحوها .
المسألة الثانية : الأجرة على الطواف ، وهي تارة تكون على أن يطاف بشخص ، وأخرى على أن يطاف عنه نيابة وكلا العنوانين مذكور في الروايات ، أمّا الطواف عن الغير فقد ثبت في موارد :
هامش
المسجد وفي الميزان للشعراني 2 / 82 عند أحمد وأبي حنيفة لا يصح الاستيجار على الأذان والإمامة ، وعند مالك والشافعي تجوز في الإمامة ، واستدل المانعون من الأجرة بما رواه أحمد في المسند 4 / 21 والترمذي في صحيحه 1 / 44 والبيهقي في السنن 1 / 429 والحاكم في المستدرك 1 / 199 والنسائي في السنن 1 / 109 وأبو داود في السنن 1 / 146 عن عثمان بن أبي العاص الثقفي : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن لا أتخذ على الأذان أجرا .
وفي نيل الأوطار للشوكاني 2 / 49 جوز ابن العربي أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية والنائب عنه يأخذ الأجرة عليها . وفي فتاوى الرملي على هامش الفتاوى الفقهية لابن حجر 2 / 215 في الوكالة ، قال : لا يصح التوكيل في الأذان لأنّه قربة أجرها لفاعله فلا تقبل النيابة .