شرح
ذكر عدم جواز أخذ الأجرة على الشهادة من غير المشهور له أيضا كما إذا كانوا عشرة شهود وأجر بعضهم غيره على أداء الشهادة ليستريح منها ، مع أن الدليل الذي ركن إليه المصنف رحمه اللّه لا يثبت ذلك .
فالأولى الاستدلال بتقريب آخر ، وهو ان هذا الواجب أعني الشهادة له خصوصية من بين سائر الواجبات من جهة اعتبار المجانية فيه ، وتستفاد هذه الخصوصية من قوله تعالىوَلا يَأْبَ الشُّهَداءُالظاهر في أن من يدعى إلى الشهادة ليس له حق الامتناع ويستشعر منه المجانية « 1 » ، ونظيره مطالبة الزوجة بالأجرة على مطاوعتها في حقوقه المفروضة عليها .
وبالجملة : لا يجوز أخذ الأجرة على الشهادة لا من المشهود له ولا من غيره ، لاعتبار المجانية في تحملها وأدائها ، اللهم إلّا أن يطلب المشهود له حضور الشاهد لتحملها في مكان خاص ، فله أن يطلب الأجرة على خصوصية الحضور الذي لا يجب عليه إلّا من جهة المقدمية ، ووجوب المقدمة لا ينافي صحة الإجارة .
المسألة الرابعة : أخذ الأجرة على القضاء ، القضاء كالأذان والإمامة لا يجوز أخذ الأجرة عليه للدليل ، إلّا انّه يجوز الارتزاق من بيت المال لعدم كونه اجرة في
هامش
( 1 ) في شرح المختار للحصكفي 2 / 343 الشهادة فرض كفاية إذا لم يكن شاهدان للتحمل أو الأداء ، ولا يأخذ الشاهد اجرة حتى لو ارتكبه بلا عذر لم تقبل ، وفي الوجيز للغزالي 2 / 153 يجب الأداء على كل متحمل للشهادة ولا يستحق الشاهد اجرة إلّا اجرة الركوب ، وفي شرح المنهاج لابن حجر 4 / 468 الشهادة فرض كفاية في النكاح وكتابة الصكوك على الأصح إلّا مع عذر المشهود عليه بالمرض أو الحبس أو كون المرأة مخدرة ، وله أخذ الأجرة وإن تعين عليه ان كان عليه كلفة المشي ونحوه الأداء .