شرح
الآخرة أو الخوف من زوال النعم والخزي في الآخرة ، وحتى أن عبادة الأحرار مع أنهم القدوة لغيرهم لا تخلو من التلذذ بأداء وظيفة العبودية من جهة إنعام المولى سبحانه عليهم برفعهم إلى مقامات عالية أو اتحافهم بالكرامات ، فهم يأنسون بالعبادة له جل شأنه لأجل هذه الفيوض من الجليل سبحانه ، ولولا حبّ النفس بأحد الوجوه لم يعقل أن يوجد لشخص عادي داع إلى العبادة « 1 » .
هامش
( 1 ) في أصول الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 100 باب العبادة الحديث 5 عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العباد ثلاثة : قوم عبدوا للّه خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه لطلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » ، وأشار المجلسي ( أعلا اللّه مقامه ) إلى هذا الحديث في رسالته الموسومة بالاعتقادات والسير والسلوك مطبوعة في آخر التوحيد للصدوق / 502 .
وذكر الفيض الكاشاني قدّس سرّه في الوافي 3 / 70 المجلد الثاني في الحديث الأول من أحاديث النية في العبادة ، ان المطلوب في عبادة اللّه تعالى امتثال أمره سواء كان لوجهه سبحانه أو للتوصل إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه واللّه تعالى يثيب العباد على قدر منازلهم ودرجاتهم ، نعم المرتبة الراقية ما أشار إليها سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السّلام « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ، ولو كانت هذه النيات مفسدة للعمل لكان الترغيب والترهيب والوعد والوعيد عبثا ، مع أن أمير المؤمنين عليه السّلام كتب في بعض أوقافه « هذا ما أوصى به في ماله عبد اللّه علي ابتغاء وجه اللّه ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار » ، فلو كانت هذه النية مخلة لما أظهرها عليه السّلام للناس ، لكن غايته تقريب العباد من اللّه تعالى لتكون الآخرة ملحوظة .
وعلى هذا فلا يصغى لما عليه المتكلمون من بطلان العبادة إذا كانت لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب كما ذكره الرازي في تفسير قوله تعالىادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةًالأعراف / 204 ، ونص وقف علي عليه السّلام ذكر الشيرازي في المهذب 1 / 450 في الوقف ، وفي مجموع الفتاوى المصرية لابن تيمية 2 / 258 ان بعض الشيوخ يجعل الخوف والرجاء من مقامات العامة وإن المقربين يقصدون التلذذ بالنظر إليه ، وإن لم يكن هناك