تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
والمراد بالسقوط عنده أن يكون المأتي به معدما للموضوع من دون أن يكون امتثالا ولا مصداقا للمأمور به لتقيده بقصد القربة أو اعتبار المجانية فيه ، كتجهيز الميت أو تكفينه أو دفنه على مسلك من ذهب إلى اعتبار المجانية فيها شرعا ، فإذا أجر أحد غيره على دفن الميت فدفنه بقصد الأجرة لم يكن عمله امتثالا ولا مصداقا للواجب ، فإنه على الفرض مقيد بالمجانية المفقودة ولكنّه مسقط للوجوب إذ لا يجب اخراجه من القبر ليدفن مجانا ومع ذلك يستحق الأجرة لأنّه أتى بمتعلق الإجارة وهو الواجب في نفسه مع قطع النظر عن تعلق الإجارة به لا الواجب الفعلي مع وقوع الإجارة عليه ، وعلى هذا لا منافاة بين صحة الإجارة واستحقاق الأجير الأجرة وعدم سقوط الأمر لعدم صلاحية الفعل لشيء من الامتثال ، ولا الاسقاط به ولا السقوط عنده بأن كان مورد الإجارة واجبا تعبديا موسعا وبنينا على منافاة أخذ الأجرة مع قصد القربة ، فإذا أتى به الأجير استحق الأجرة مع عدم سقوط التكليف فيجب امتثاله لبقاء الوقت ، هكذا ينبغي تفسير عبارة المصنف رحمه اللّه لا كما ذكره بعض من علق على المكاسب ، هذا كله في المقام الأول . وأما المقام الثاني : وهو أخذ الأجرة على العبادات ، فالكلام فيه يقع في موردين عبادة الأجير عن نفسه ، وعبادته عن غيره بعنوان النيابة ، وأخذ المال عليها قد يكون بعنوان الإجارة وقد يكون بعنوان الجعالة . المورد الأول : وهو أخذ الإنسان المال على عبادة نفسه ، وليس الوجه في عدم جوازه منافاته لخلوص النية بل منافاته للقربة في العبادة ، فإنّ العمل يكون للمال فيفسد فيندرج تحت متعذر التسليم . وفيه : ان متعلق الإجارة لا يعتبر فيه الخلو عن قصد القربة ، غاية الأمر ان الأمر