شرح
وأما المورد الثاني وهو النيابة عن الغير تارة يتكلم عنها اثباتا ، وأخرى ثبوتا وهو تصحيح عمل النائب على نحو يوجب فراغ ذمة المنوب عنه .
أما الأول فالمرجع فيه هو الدليل ، ففي كل مورد دل الدليل على صحة النيابة فيه يعمل على طبقه سواء تصورنا كيفية النيابة أم لم نتصورها ، وقد ورد في النيابة عن الوالدين ، وكل مورد لم يرد الدليل على النيابة فيه منعنا عنها كالنيابة عن الاحياء في الجملة ، فإنّ مقتضى اطلاقات الأدلة وجوب العمل على المكلف سواء أتى به غيره أم لم يأت به ، وكذا الأصل العملي فإنّ النيابة نظير الحجية في أن الأصل عدمها إلّا أن يدل الدليل عليها .
وأما الثاني : أعني مقام الثبوت ، فالبحث عنه علمي محض ، لأن مجرد صحة عمل النائب ثبوتا لا يكفي في مشروعية النيابة ما لم يقم عليها دليل شرعي ، وإذا ثبت الدليل على ذلك ثبت امكانه وإن لم نتمكن من تصويره ، ونظيره البحث عن امكان التعبد بالامارات الغير العملية .
وكيف كان فالمشهور كما يظهر من المصنف رحمه اللّه ذهبوا إلى أن الصادر من النائب فعلان ، أحدهما نفس العمل ، والآخر النيابة أعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه ، ولذا ذكر المصنف رحمه اللّه انّه إذا شك في اتيان النائب بالعمل صحيحا جرى فيه اصالة الصحة ، وأما إذا شككنا في انّه قصد النيابة أم لم يقصدها لم تجر فيه اصالة الصحة ، وحيث إن الفعل الثاني توصلي لا يعتبر فيه قصد القربة لا مانع من أخذ الأجرة عليه وهو مورد الإجارة ، فالنائب يأخذ الأجرة لتنزيل نفسه منزلة المنوب عنه ، وأما العبادة فيأتي بها بداعي القربة ، وليست متعلقة للإجارة ليتوهم منافاتها للعبادية .
وفيه : ان أريد ان هناك فعلان حقيقيان خارجيان كما هو ظاهر كلامهم فهو