تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
وأما المعصومون عليهم السّلام فعقولنا قاصرة عن ادراك كنههم وصفاتهم ، وأنى للفكر أن يصل إلى ادراك كنه شخصية سيدهم أمير المؤمنين عليه السّلام التي لا يعرفها إلّا فاطرها وحبيبه خاتم أنبيائه « 1 » ، وعلى هذا فجميع العبادات يكون مرجع الداعي فيها للعامل هو حب النفس ولا يكون منافيا لقصد القربة فليكن أخذ الأجرة والجعالة مثله ، وقد ثبت في الشريعة المقدسة عبادات لأغراض دنيوية كصلاة الخوف والجوع ونحوها . وتوهم الفرق بينها وبين ما نحن فيه بان تلك الآثار تكون باعطاء اللّه تعالى بخلاف المال المأخوذ بالإجارة والجعالة غير فارق كما هو ظاهر ، وأما الرياء فكما عرفت مانع عن العبادة شرعا ولذا يبطل به العمل ولو كان في بعض خصوصياته الغير الواجبة . هذا كله في المورد الأول وهو أخذ الإنسان المال على عبادة نفسه .
هامش
مخلوق يتلذذون به ، ومن قال من هؤلاء لم أعبدك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك فهذا يظن أن الجنة اسم لما يتمتع فيه المخلوقات والنار اسم لما لا عذاب فيه إلّا ألم المخلوقات ، وهذا قصور عن فهم مسمى الجنة فإنّ كل ما أعد اللّه لأوليائه فهو من الجنة ، ولهذا كان أفضل الخلق يسأل اللّه الجنة ويستعيذ به من النار . انتهى . ولم يفهم ما أشار إليه سيد الأوصياء عليه السّلام فإنه أراد بيان ان الباعث له على العبادة أهلية المولى سبحانه لها حتى لو لم يكن هناك جنة ولا نار ، بل حتى لو أدخل العاصي والمطيع النار فإنه لم يلتفت إلى هذه الأحوال وانما غايته تلك الذات القدسية تعالت آلاؤها . ( 1 ) في المحتضر / 165 ومختصر البصائر / 125 للحسن بن سليمان الحلي من أعلام القرن التاسع قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام : « ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا » .