تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
فاسد ، بداهة انّه لا يصدر من النائب في الخارج إلّا فعل واحد وهو الصلاة عن الغير ، نعم قصد النيابة والتنزيل الذي هو أمر نفساني موجود واقعا إلّا انّه غير متعلق الإجارة قطعا وإلّا لاستحق الأجير الأجرة بمجرد القصد ولو لم يأت بالعمل في الخارج وهو كما ترى وإن أريد صدق العنوانين على الفعل الواحد نظير القيام بقصد التعظيم حيث يكون الفعل الواحد مصداقا للقيام وبعنوان التعظيم ، فهو وإن كان صحيحا إلّا أن النيابة تكون حينئذ أمرا انتزاعيا لا يقابل بالمال ويكون في الحقيقة متعلق الإجارة منشأ انتزاعه وهو الفعل الخارجي أعني العبادة . ثم إن المحقق النائيني رحمه اللّه ذكر ان النائب يقصد فراغ ذمة المنوب عنه بامتثال الأمر المتوجه إليه فيفرغ ذمته . وفيه : أوّلا : انّه لا معنى لأن يقصد أحد امتثال الأمر المتوجه إلى غيره فإنه لا يصلح للداعوية بالإضافة إليه ، فهو نظير أن يقصد الشخص بالصوم امتثال الأمر المتعلق بالصلاة ، إذ لا فرق بينهما إلّا من حيث إن الاختلاف في الأول يكون من ناحية الموضوع ، وفي الثاني من ناحية المتعلق . وثانيا : سلمنا امكان داعوية الأمر المتوجه إلى شخص لغيره ، فلماذا تفرغ ذمة المكلف بفعل الغير مع انّه لم يأت بما تعلق به تكليفه . وثالثا : قد يكون المنوب عنه ميتا غير مكلف بشيء فإنّ الموت غاية التكليف . ورابعا : ان النيابة قد تكون في أمور لم يكلف بها المنوب عنه في زمان حياته كالنيابة عنه في الحج ولم يكن مستطيعا . وخامسا : ان النيابة في المستحبات قد تصل في الكثرة إلى حد خارج عن استطاعة المنوب عنه ، كما لو طاف ألف رجل عن شخص واحد فإنّ هذا الطواف
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 494 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي