شرح
وبالجملة : كلمات الأصحاب مختلفة هنا ، فذهب بعضهم إلى جواز الولاية في الفرض ، وبعضهم إلى استحبابها ، وبعضهم إلى وجوبها ، وجمع المصنف رحمه اللّه بينها بحمل الجواز في كلامهم على المعنى الأعم في مقابل المنع ، والاستحباب على العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي كما قيل باستحباب التولي للقضاء مع انّه واجب كفائي ، وذهب صاحب الجواهر إلى التخيير بين قبول الولاية والأمر بالمعروف وبين تركهما معا ، بدعوى وقوع المعارضة بين دليل حرمة الولاية من قبل الجائر وبين دليل وجوب الأمر بالمعروف بالعموم من وجه ، وأورد عليه المصنف رحمه اللّه بأن مقتضى القاعدة في المتعارضين التساقط .
والصحيح : ان ما نحن فيه أجنبي عن باب التعارض فإنّ مجرد ثبوت الاطلاق للدليلين لا يوجب المعارضة ما لم يرد الحكمان على شيء واحد ، فقوله « لا تدخل المكان الفلاني » ، وقوله « اشرب الماء » لا تعارض بينهما مع أن كلا منهما مطلق بالإضافة إلى الآخر ، والسر فيه ما بيناه في الأصول من أن التعارض انما يكون فيما إذا كان ثبوت الحكمين في مرحلة الجعل مستحيلا ، وتشريع الحكمين في المقام غير مستحيل لاختلاف موردهما غاية الأمر لا يتمكن المكلف من امتثالهما فيكون من صغريات باب التزاحم وتوقف الواجب على الحرام ، فمع أهمية أحدهما يتعين سواء قلنا بوجوب المقدمة أم لا ، ومع التساوي يثبت التخيير على مسلكنا وتترجح حرمة المقدمة على مسلك المحقق النائيني ( أعلا اللّه مقامه ) فلا وجه لما أفاده صاحب الجواهر ، كما لا وجه لما ذكره المصنف قدّس سرّه ، هذا كله على القاعدة .
وأما بلحاظ الروايات فبعد تخصيص حرمة الولاية من قبل الجائر بالأخبار الدالة على جواز قبول الولاية لاصلاح أمور المسلمين الشاملة بالأولوية للأمر