شرح
من المحرمات . والنسبة بينها وبين سائر العناوين المحرمة في نفسها عموم من وجه ، يجتمعان في الوالي المعين للجائر على الظلم ، كما أن الإعانة على الظلم تتحقق من غير الولاية ، وتتحقق الولاية من دون ظلم العباد .
وانما الكلام في ارتفاع الحرمة في مسألتين : الأولى : إذا قصد بها اصلاح أمر الشيعة ، الثانية : الاكراه على الولاية .
أما الأولى : فقد استدل المصنف رحمه اللّه على الجواز بأن في قيام هؤلاء بالولاية مصالح أهم من انخراطهم في أعوان الظلمة كدفع المفاسد والأضرار عن المؤمنين والأخذ بحقوقهم ، والظاهر أن دفع الضرر عن الشيعة مستحب فلا يزاحم حرمة الولاية من قبل الجائر ، ولكن في الأخبار الدالة على جواز الولاية عنهم لهذه الغاية الثمينة كفاية ، وقد تعرض لها صاحب الوسائل 2 / 550 باب 75 جواز الولاية لنفع المؤمنين .
ثم جواز الولاية هل يراد منه الإباحة بالمعنى الأخص أو الكراهة أو الاستحباب يظهر من بعض الكلمات عدم اتصاف الولاية بالاستحباب والكراهة والوجوب .
والتحقيق أن يقال : يستفاد من رواية محمد بن أبي نصر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام هي الكراهة « قال : سمعته يقول : ما من جبار إلّا ومعه مؤمن يدفع اللّه به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة بصحبته الجبار » « 1 » ، فإنّ من يكون بعمله أقل نصيبا في الأجر من المؤمنين لا بد أن يكون ذلك العمل مكروها للشارع ، ولذا كان فاعله أقل ثوابا يوم المجازاة على الأعمال ، كما أن رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع تفيد
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 549 باب 74 تحريم الولاية عن الجائر إلّا ما استثني .