تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
الاستحباب ، فقد روى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « ان للّه تعالى بأبواب الظلمة من نوّر اللّه له البرهان ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح اللّه به أمور المسلمين إليهم ملجأ المؤمن من الضر وإليهم يفزع ذووا الحاجة من شيعتنا وبهم يؤمن اللّه روعة المؤمن في دار الظلمة ، أولئك المؤمنون حقا أولئك امناء اللّه في أرضه أولئك نور اللّه في رعيته يوم القيامة ويزهو نورهم لأهل السماوات كما تزهو الكواكب الدرية لأهل الأرض ، أولئك من نورهم يوم القيامة تضيء منهم القيامة خلقوا واللّه للجنة وخلقت الجنة لهم ، فهنيئا لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله . قلت : بماذا جعلني اللّه فداك ؟ قال : يكون معهم فيسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا فكن منهم يا محمد » « 1 » . وهذه الرواية صريحة في استحباب الولاية من قبل الجائر لهذه الغاية الثمينة وهي نفع المؤمنين ودفع الشرور عنهم ، فإنّ الإمام عليه السّلام لا يأمر بالمكروه وحيث لا يمكن كون العمل الواحد مكروها ومستحبا فلا بد من حمل الخبر المفيد للكراهة على ما إذا كان الداعي للمتولي عن الجائر مشتركا بين اصلاح أمور المؤمنين والتوسعة في معيشته ، وحمل الخبر المفيد للاستحباب على ما إذ تمحض لاصلاح أمور المؤمنين ، ويشهد له ما في ذيله من قوله عليه السّلام « ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله » ، وحينئذ تكون رواية ابن بزيع مقيدة لاطلاق رواية ابن أبي نصر ، وأما الولاية الواجبة فتختص بما إذا كانت مقدمة لواجب فعلي متوقف عليها كالأمر بالمعروف .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي / 233 .